العشاءين الجامع الصغير وكان ينظم الشعر فمن ذلك ما قاله مجيبًا الشيخ سعدي العمري عن أبيات أرسلها إليه بقوله
حلت محل سواد العين والحور ... هيفاء تلعب بالألباب والفكر
ذات الوشاح التي أضحت فرائده ... ما قد حوى ثغرها من خالص الدرر
وغازلتنا فعدنا من لطائفها ... نجني معارف حاكت يانع الثمر
في روض أنس وثغر الزهر مبتسم ... وقد أمنا به من مظهر الغير
والريح تعبث بالأغصان مذ صدحت ... ورق الرياض بنشر طيب عطر
تحكي لطافة مولانا وسيدنا ... من فاق أهل العلا بالمنظر النضر
خليلنا الفاضل النحرير من لمعت ... أنوار فكرته في مبدا النظر
فتى القريض قوافيه إليه أتت ... تجرّ أذيالها بالتيه والخفر
وتطلب العفو من مولى عوائده ... جلت عن العدّ والاحصا بمنحصر
منها
إن خط الطرس خلت الدرّ قد نظمت ... أفراده وغدا بالوشى كالحبر
وفي الأصول هو النجم الذي هديت ... به الأفاضل في بدو وفي حضر
والعذر انّ همومًا طاردت فكري ... فأطول الليل عندي غاية القصر
ودم بأوفر عيش كلما صدحت ... حمامة في ظلال الدوح ذي الزهر
وقد انتقد على المترجم في شعره فأجاب الشيخ سعدي المذكور ومرتجلًا بقوله
وذي حسد قد عاب شعرك قائلًا ... به ركة حاشاه من طعن طاعن
فقلت له دع ما ادعيت فإنما ... لحظت من الأبيات بيت المحاسن
وفي المعنى أنشد ممتدحًا بني محاسن الشيخ محمد بن عبد الرحمن الغزي مفتي الشافعية بدمشق بقوله
إذا افتخر الأنام بأرض شام ... وعدّوا دورها في المساكن
أقول مفاخرًا قولًا بديعًا ... محاسن شامنا بيت المحاسن
قلت وخرج منهم علماء ورؤساء وخطباء وجدهم من جهة الأمهات عالم وقته الشيخ حسن بن محمد البوريني الدمشقي المتوفي في ثالث عشر جمادي الأولى سنة أربع وعشرين وألف وكان عالمًا متضلعًا متطلعًا فرد وقته في الفنون كلها وألف التآليف البديعة كحاشية البيضاوي والحاشية على كتاب المطول وشرح ديوان ابن الفارض وغير ذلك ولصاحب الترجمة مخمسًا بيتي الإمام السنوسي بقوله
لا تشك نازلة وقدّر ما جرى ... فنعيم دارك مشبه طيف الكرى