فيتوقع ارتجاؤها فعلى كل حال هو إنسان كل إحسان وكل عضو في مدحه لسان به الفتوة يسهل صعبها ويلتئم شعبها وهو في صدق وفائه ليس أحد من أكفائه وقد اتحدت به منذ عرفت الاتحاد فما رأيته مال عن طريق المودة ولاحاد وله على مشيخة أنا من بحرها اغترف وبألطافها الدائمة اعترف وكثيرًا ما أرد ورده واقتطف ريحانه وورده فانتشق رائحة الجنان وأتعشق راحة الجنان بمحاضرة تهز المعاطف اهتزاز الغصون ورونق لفظ لم يدع قيمة للدر المصون إذا شاهدته العيون تقر وإذا ذوكرت به نوب الأيام تفر في زمن انغمضت من أعلامه تلك العقود ولم يبق فيه إلا هو آخر العنقود فإن شئت قل جعله الله خلفًا عن سلف وإن أردت قل أبقاه الله عوضًا عن تلف فمما أخذته عنه من شعره الذي قاله في عنفوانه وجاء به كسقيط الطل على ورد الرياض واقحوانه انتهى مقاله فمن شعره قوله
بأبي من مهجتي جرحا ... وإليه الشوق ما برحا
دابه حربي وسفك دمى ... ليته بالسلم لو سمحا
غصن بان مثمر قمرا ... يتهادى قده مرحا
من تثنى غصن قامته ... عندليب الوجد قد صدحا
أي حين دار ناظره ... ما سقى عقلًا فمنه صحا
إن رآني باكيًا حزنا ... ظل عجبًا ضاحكًا فرحا
إن يكن حزني يسر به ... فأنا أهوى به البرحا
وعذولي جاء ينصحني ... قلت يا من لامني ولحا
ضل عقلي والفؤاد معا ... ليس لي وعى لمن نصحا
جد وجدي عادم جلدي ... غاض صبري والهوى طفحا
لم يزل طرفي يشح دما ... إذ به طير الكرى ذبحا
هذا معنى متداول منه قول الشهاب
ولو لم يكن ذابحًا للكرى ... لما سال من مقلتي النجيع
ومنها
آه وأشوقاه مت أسى ... هل دنو للذي نزحا
إن شدت ورقاء في فنن ... شدوها زند الهو قدحا
وإذا ما شام طرف الشا ... م طرفي للدما سفحا
يا سقي وادي دمشق حيا ... طاب مغتبقًا ومصطبحا