فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 1167

متشوقين للرحيل والرجوع إلى الأوطان فاجتمعوا إليه في اليوم الذي نزل به ما نزل في ليلته فتبين لهم من كلامه عدم العود وإنه يريد تقليدهم المناصب والأحكام بالديار الشامية وبلاد السواحل وأمرهم بإرسال المكاتبات إلى بيوتهم وعيالهم بالبشارات بما فتح الله عليهم وما سيفتح لهم ويطمنونهم ويطلبون احتياجاتهم ولوازمهم المحتاجين إليها من مصر فعند ذلك اغتموا وعلموا أنهم لا براح لهم وإن أمله غير هذا وذهب كل إلى مخيمه يفكر في أمره قال الناقل وأقمنا على ذلك الثلاثة أيام التي مرض فيها وأكثر لا يعلم بمرضه ولا يدخل عليه إلا بعض خواصه ولا يذكرون ذلك إلا بقولهم في اليوم الثالث إنه منحرف المزاج فلما كان في صبح الليلة التي بات بها نظرنا إلى صيوانه وقد انهدم ركنه وأولاد الخزينة في حركة ثم زاد الحال وجرد وأعلى بعضهم السلاح بسبب المال وظهر أمر موته وارتبك العرضي أردو وحضر مراد بك فصدهم وكفهم عن بعضهم وجمع كبراهم وتشاوروا في أمرهم وأرضى خواطرهم خوفًا من وقوع الفشل فيهم وتشتتهم في بلاد الغربة وطمع الشاميين وشماتتهم واتفق رأيهم على الرحيل وأخذوا رمة سيدهم صحبتهم لما تحقق عندهم إن هم دفنوه هناك في بعض المواضع أخرجه أهل البلاد ونبشوه وأحرقوه فغسلوه وكفنوه ولفوه في المشمعات ووضعوه في عربة وارتحلوا طالبين الديار المصرية فوصلوا في ستة عشر يومًا ليلة الرابع والعشرين من شهر ربيع الثاني أواخر النهار فأرادوا دفنه بالقرافة وحضر الشيخ الصعيدي فأشار بدفنه في مدرسته تجاه الجامع الأزهر فحفروا له قبرًا في الليوان الصغير الشرقي وبنوه في الليل ولما أصبح النهار عملوا له مشهدًا وخرجوا بجنازته من بيته الذي بقوصون ومشى أمامه المشايخ والعلما والأمرا وجميع الأحزاب والأوراد وأولاد المكاتب وأمام نعشه مجامر العنبر والعود سترًا على رايحته ونتنه حتى وصلوا به إلى مدفنه وعملوا عنده ليال وحتمات وقراآت وصدقات عدة ليال وأيام نحو أربعون يومًا واستقر أتباعه أمرا مصر ورئيسهم إبراهيم بك ومراد بك وباقيهم الذين أمرهم في حياته ومات عنهم يوسف بك وأحمد بك الكلارجي ومصطفى بك الكبير وأيوب بك الكبير وذو الفقار بك ومحمد بك طوبال ورضوان بك والذين تأمروا بعده أيوب بك الدفتردار وسليمان بك الأغا وإبراهيم بك الوالي المحتسب وأيوب بك الصغير وقاسم بك الصغير وعثمان بك الشرقاوي ومراد بك الصغير وسليم بك أبو ديار ولاجين بك وسيأتي ذكر أخبارهم انتهى ما نقلناه من عجائب الآثار بحروفه وقوصون محلة بمصر كما هو مذكور في كتاب المواعظ بمناسبة اصطبل الأمير قوصون وقد سماها عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت