فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1167

مصدوع من لها من الفنوة والمكارم النهايه ومن مكارم الأخلاق والمحامد أقصى الغاية آيات شكرها تتلى بألسنة الأقلام في محاريب الطروس على رؤس الليالي والأيام أعنى بها السدة السنية السليمانية والخضرة البهية الأريحية فهي لعمري ملتجأ الأحرار وملجأ المستجير من طوارق الأكدار حرسها الحفيظ الرحمن ولا زالت في علو وترف مدى الزمان وسميه نبي الله سليمان عليهما الصلاة في كل آن وبعد تمهيد مراسم التعظيم وتشييد لوازم الأجلال والتفخيم أسأل المولى الكريم أن يحفظ تلك الذات العلية والطلعة البهية ويديم له الدولة والنعم بنون والقلم وأبث شوقي واشتياقي لديه فإن كل معولي على الله ثم عليه ويعرض هذا المخلص الداعي الذي حط رحال أماله في ناديكم وعند مهماته يلوذ بكم وأن بعد عنكم يناديكم الشاكر في كل حين لأياديكم قد ضاق صدره للحوادث المتوالية والكروب المعضلة المفادية وأعلم سيدي وسندي ومن عليه جل معتمدي لا أعلم ذا جناية عوقب بمثل عقوبتي حيث طالت مدتها ولم تقبل بوجه من الوجوه توبتها ولولا الجنايات لما كان للعفو مزيه فهبني أني قد أسأت وأخطيت ولحدي غرورًا بالأيام تعديت أما كان لي على بساط العفو بقعة أجلس فيها أو زاوية من زوايا الحلم أوى ألبها ولم تفحصتم صحائف الأعمال لما وجدتم غير جاني إلا من أنزلت عليه السبع المثاني وإخوانه من الأنبياء عليهم أفضل التحية والثناء فيا سيدي ليس الآن بعد الله سواك ولا أقصد في كل أموري إلا إياك فأنا بك لائد ومستجير فكن لي معينًا ونصير فبحرمة الحقوق الاسلامية والنسبة الترابية ألا أعتني على حوادث الأيام وكشفت عني بعض ما أجد من الآلام حيث ضاق علي الخناق وتحملت من المصائب ما لا يطاق فكم تحت كنفكم من الخلق ما لا يعد ولا يحصى وما الكل معصومين ولا بجنابتهم وأخذين فارحموا عزيز قوم ذل ووهى جسمه واضمحل فما دام نظركم الشريف على ورأفتكم متوجهة إلي قضيت ما بقي من أيامي تحت ظلكم أدام الله عزكم والدعاء انتهى وله غير ذلك وبالجملة فقد كان من أفراد الأعيان والرؤساء البارعين في الأدب والانشاء والمعارف وله شعر بالتركي والعربي فمن شعره قوله

ما مسني الضر إلا من أحبائي ... فليتني كنت قد صاحبت أعدائي

ظننتهم لي دواء الهم فانقلبوا ... داء يزيد بهم همي وأدوائي

من كان يشكو من الأحباب جفونهم ... فإنني انا شاك من أودائي

له شركاء وكانت وفاته في دمشق في ثالث شوال سنة اثنين وخمسين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت