هذي الغيوث الهاطلات بجودها ... ما كل غيث في الورى متدفقا
من أخجل الكرماء لما جاءهم ... متحديًا بمفاخر لن تسبقا
فأذهب لحضرته الشريفة ضارعًا ... وأهد السلام وقل مقالًا مونقا
يا سيد الرسل الكرام ومن غدا ... لجنابه السامي نشد الأينقا
يا راحم الضعفاء نظرة رحمة ... لمعذب مضني الفؤاد تشوقا
يرجوك فضلًا أن تمن ترحما ... بشفاعة محو ذنوبًا سبقا
فالعبد في سجن الآثام مقيد ... إن الكريم إذا تفضل أطلقا
أنت الملاذ إذا الذنوب تراكمت ... والغوث أنت إذا رجانا أخفقا
أنجد لعبد قد تملك قلبه ... حب الجناب وعمره ما أعتقا
هاجت له الأشواق جمرة لوعة ... في قلبه فقضت بسقم أحرقا
ما حال يومًا عن غرام صادق ... لا والذي قدما تفرّد بالبقا
إن كان يومًا بالديار مخلفًا ... فالقلب منه حيث أنتم أوثقا
أو كان قيده القضاء بجسمه ... فالشوق قد وافى لنحوك مطلقا
فاشفع لعبدك كي يزورك سيدي ... ويرى ضريحًا بالرسالة مشرقا
حيث القبول لوافد بآثامه ... والعفو عن جان أتى متملقا
من لي بلثم تراب ذياك الحمى ... أو أن أكون لعرفه متنشقا
تلك المشاهدان يفزجان بها ... يلق النجاح مع السماح محققا
مثوى حبيب قد ثوى في مهجتي ... ومقام ذي الشرف الرفيع المنتقي
هو غيثنا وغياثنا بل غوثنا ... من كل خطب في القيامة أحدقا
من جاء بالفرقان نورًا ساطعًا ... وغدا الوجود بهديه متآلقا
يا هاديًا وافى بأوضح منهج ... لولاك ما عرف السبيل إلى التقى
يا ملجأ المسكين عند كروبه ... يا منجيًا من هول ذنب أقلقا
يا من به طابت معالم طيبة ... وتمسكت منه بطيب أعبقا
أنت الذي ما زلت ترب نبوة ... من منذ كوّنك الآله وخلقا
العبد من خوف الجناية مشفق ... وبذيل جاهك يا شفيع تعلقا
صلى عليك الله ما ركب سرى ... نحو الحجاز وقاصدًا أرض النقا
والآل والصحب الذين بحبهم ... ترجى النجاة بيوم هول أو بقا
وعلى الخصوص السيد الصدّيق من ... أضحى به نور الهداية مشرقا
ورفيقه الليث الغضنفر غوثنا ... من رأيه نص التلاوة وافقا