أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَظَّمًا ... هُمَامًا كَرِيمًا بَاذِخَ الْمَجْدِ أَصْيَدَا ... لَقَدْ سَايَرَ الْأَيَّامَ حَزْمًا وَحِيلَةً ... فَأَصْبَحَتِ الْأَيَّامُ تُزْهَى بِأَغْيَدَا ... وَحَلَّ بِأَعْلَى ذِرْوَةِ الْفَخْرِ سَامِيًا ... وَأَبْدَى سَمَاحًا بَيْنَ ذَاكَ وَسُودَدًا ... وَمَا الْفَخْرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَفَّقًا ... مُعَانًا بِنَصْرِ اللَّهِ عَبْدًا مُسَدَّدًا ... فَكَمْ مِنْ فَتًى لَمْ يَعْرَ مِنْ حُلَلِ الْتُّقَى ... وَكَمْ مِنْ فَتًى بِاللَّهِ أَضْحَى مُؤَيَّدًا ... أَلَا رُبَّمَا شَدَّ الْكَرِيمُ اعْتِزَامَهُ ... فَصَارَ عَلَى الْأَعْدَاءِ سَيْفًا مُهَنَّدًا ... وَمَا السَّيْفُ مَا قَدْ كَانَ فِي بَطْنِ جَفْنِهِ ... بِسَيْفٍ وَلَكِنْ مَا تَبَدَّى مُجَرَّدًا
أَعَاذِلَتِي عَلَى إِتْعَابِ نَفْسِي ... وَرَعْيِي فِي السُّرَى رَوْضَ السُّهَادِ ... إِذَا شَامَ الْفَتَى بَرْقَ الْمَعَالِي ... فأَهْوَنُ فَائِتٍ طِيبُ الرُّقَادِ
تَغَرَّبْ عَنِ الْأَوْطَانِ فِي طَلَبِ الْعُلَى ... وَسَافِرْ فَفِي الْأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدَ ... تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاكْتِسَابُ مَعِيشَةٍ ... وَعِلْمٌ وَآدَابٌ وَصُحْبَةُ مَاجِدٍ ... فَإِنْ قِيلَ فِي الْأَسْفَارِ ذُلٌّ وَمِحْنَةٌ ... وَقَطْعُ الْفَيَافِي وَارْتِكَابُ الشَّدَائِدِ ... فَمَوْتُ الْفَتَى خَيْرٌ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ ... بِدَارِ هَوَانٍ بَيْنَ وَاشٍ وَحَاسِدٍ