فَلَا تَقْرَبَنْ مِنِّي وَأَنْتَ صَدِيقُهُ ... فَإِنَّ الَّذِي بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعِيدٌ
مَا وَدَّنِي أَحَدٌ إِلَّا بَذَلْتُ لَهُ ... صَفْوَ الْمَوَدَّةِ مِنِّي آخِرَ الْأَبَدِ ... وَلَا قَلَانِي وَإِنْ كَانَ الْمُسِيءَ بِنَا ... إِلَّا دَعَوْتُ لَهُ الرَّحْمَنَ بِالرَّشَدِ ... وَلَا اؤْتِمِنْتُ عَلَى سِرٍّ فَبُحْتُ بِهِ ... وَلَا مَدَدْتُ إِلَى غَيْرِ الْجَمِيلِ يَدِي ... وَلَا أَقُولُ نَعَمْ يَوْمًا فَأُتْبِعَهُ ... بُخْلًا وَلَوْ ذَهَبَتْ بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ
هُمُومُ رِجَالٍ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ ... وَهَمِّي مِنَ الدُّنْيَا صَدِيقٌ مُسَاعِدٌ ... يَكُونُ كَرُوحٍ بَيْنَ جِسْمَيْنِ قُسِّمَتْ ... فَجِسْمُهُمَا جِسْمَانِ وَالرُّوحُ وَاحِدٌ
أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ كِرْدِيدَةٌ ... يَأْكُلُ مِنْهَا ثُمَّ يَثْنِي جِيدَهُ
وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ ... وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ
يَا مُؤْثِرَ الدُّنْيَا عَلَى دِينِهِ ... وَالتَّائِهَ الْحَيْرَانَ عَنْ قَصْدِهِ ... أَصْبَحْتَ تَرْجُو الْخُلْدَ فِيهَا وَقَدْ ... أُبْرِزَ نَابُ الْمَوْتِ عَنْ حَدِّهِ ... هَيْهَاتَ إِنَّ الْمَوْتَ ذُو أَسْهُمٍ ... مَنْ يَرْمِهِ يَوْمًا بِهَا يُرْدِهِ