إِلَى مَ تَجُرُّ أَذْيَالَ التَّصَابِي ... وَشَيْبُكَ قَدْ نَضَا بُرْدَ الشَّبَابِ ... بِلَالُ الشَّيْبِ فِي فَوْدَيْكَ نَادَى ... بِأَعْلَى الصَّوْتِ حَيَّ عَلَى الذَّهَابِ ... خُلِقْتَ مِنَ التُّرَابِ وَعَنْ قَرِيبٍ ... تَغِيبُ تَحْتَ أَطْبَاقِ التُّرَابِ ... طَمِعْتَ إِقَامَةً فِي دَارِ ظَعْنٍ ... فَلَا تَطْمَعْ فَرِجْلُكَ فِي الرِّكَابِ ... وَأَرْخَيْتَ الْحِجَابَ وَسَوْفَ يَأْتِي ... رَسُولٌ لَيْسَ يُحْجَبُ بِالْحِجَابِ ... أَعَامِرَ قَصْرِكَ الْمَرْفُوعِ اقْصُرْ ... فَإِنَّكَ سَاكِنُ الْقَبْرِ الْخَرَابِ
خَبَتْ نَارُ جِسْمِي بِاشْتِعَالِ مَنَارَتِي ... فَأَظْلَمَ عَيْشِي إِذْ أَضَاءَ شِهَابُهَا ... أَيَا بُومَةً قَدْ عَشَّشَتْ فَوْقَ هَامَتِي ... عَلَى الرَّغْمِ مِنِّي حِينَ طَارَ غُرَابُهَا ... رَأَيْتِ خَرَابَ الْعُمْرِ مِنِّي فَزُرْتِنِي ... وَمَأْوَاكِ مِنْ كُلِّ الدِّيَارِ خَرَابُهَا ... أَأَنْعَمُ عَيْشًا بَعْدَ مَا حَلَّ عَارِضِي ... طَلَائِعُ شَيْبٍ لَيْسَ يُغْنِي خِضَابُهَا ... وَغُرَّةُ عُمْرِ الْمَرْءِ قَبْلَ مَشِيبِهِ ... وَقَدْ فَنِيَتْ نَفْسٌ تَوَلَّى شَبَابُهَا ... إِذَا اصْفَرَّ وَجْهُ الْمَرْءِ وَابْيَضَّ رَأْسُهُ ... تَنَغَّصَ مِنْ أَيَّامِهِ مُسْتَطَابُهَا ... وَأَدِّ زَكَاةَ الْجَاهِ وَاعْلَمْ بِأَنَّهَا ... كَمِثْلِ زَكَاةِ الْمَالِ تَمَّ نِصَابُهَا ... وَأَحْسِنْ إِلَى الْأَحْرَارِ تَمْلِكْ رِقَابَهُمْ ... فَخَيْرُ تِجَارَاتِ الْكَرِيمِ اكْتِسَابُهَا