مَضَى أَمْسُكَ الْبَاقِي شَهِيدًا مُعَدِّلًا ... وَأَصْبَحْتَ فِي يَوْمٍ عَلَيْكَ شَهِيدٌ ... فَإِنْ كُنْتَ فِي الْأَمْسِ اقْتَرَفْتَ إِسَاءَةً ... فَثَنِّ بِإِحْسَانٍ وَأَنْتَ حَمِيدٌ ... وَلَا تُرْجِ فِعْلَ الْخَيْرِ يَوْمًا إِلَى غَدٍ ... لَعَلَّ غَدًا يَأْتِي وَأَنْتَ فَقِيدٌ ... وَيَوْمُكَ إِنْ عَاتَبْتَهُ عَادَ نَفْعُهُ ... إِلَيْكَ وَمَاضِي الْأَمْسِ لَيْسَ يَعُودُ
ذَهَبَ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ وَجْدِي ... وَبَقِيتُ بَعْدَ فِرَاقِهِمْ وَحْدِي ... مَنْ كَانَ بَيْنَكَ فِي التُّرَابِ وَبَيْنَهُ ... شِبْرَانِ فَهُوَ بِغَايَةِ الْبُعْدِ ... لَوْ كُشِفَتْ لِلْخَلْقِ أَطْبَاقُ الثَّرَى ... لَمْ يُعْرَفِ الْمَوْلَى مِنَ الْعَبْدِ ... مَنْ كَانَ لَا يَطَأُ التُّرَابَ بِرِجْلِهِ ... يَطَأُ التُّرَابُ بِنَاعِمِ الْخَدِّ
إِنَّ الَّذِينَ بَنَوْا فَطَالَ بِنَاؤُهُمْ ... وَاسْتَمْتَعُوا بِالْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ ... جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَحَلِّ دِيَارِهِمْ ... فَكَأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ ... وَأَرَى النَّعِيمَ وَكُلَّ مَا يُلْهَى بِهِ ... يَوْمًا يَسِيرُ إِلَى بِلًى وَنَفَادٍ
جَنْبَيِ تَجَافَى عَنِ الْوَسَادِ ... خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ وَالْمَعَادِ ... مَنْ خَافَ عَنْ سَكْرَةِ الْمَنَايَا ... لَمْ يَدْرِ مَا لَذَّةُ الرُّقَادِ