بَادِرْ هَوَاكَ إِذَا هَمَمْتَ بِصَالِحٍ ... خَوْفَ الْغَوَالِبِ إِذْ تَجِيءُ وَتَذْهَبُ ... وَإِذَا هَمَمْتَ بِشَيْءٍ أَغْمِضْ لَهُ ... وَتَجَنَّبِ الْأَمْرَ الَّذِي يُتَجَنَّبُ ... وَالضَّيْفَ أَكْرِمْ مَا اسْتَطَعْتَ جِوَارَهُ ... حَتَّى يَعُدَّكَ وَارِثًا يَتَنَسَّبُ ... وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلصَّدِيقِ وَكُنْ لَهُ ... كَأَبٍ عَلَى أَوْلَادِهِ يَتَحَدَّبُ ... وَاجْعَلْ صَدِيقَكَ مَنْ إِذَا آخَيْتَهُ ... حَفِظَ الْإِخَاءَ وَكَانَ دُونَكَ يَضْرِبُ ... وَاطْلُبْهُمْ طَلَبَ الْمَرِيضِ شِفَاءَهُ ... وَدَعِ الْكَذُوبَ فَلَيْسَ مِمَّنْ يُصْحَبُ ... وَاحْفَظْ صَدِيقَكَ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا ... وَعَلَيْكَ بِالْمَرْءِ الَّذِي لَا يَكْذِبُ ... وَاقْلِ الْكَذُوبَ وَقُرْبَهُ وَجِوَارَهُ ... إِنَّ الْكَذُوبَ مُلَطِّخٌ مَنْ يَصْحَبُ ... يُعْطِيكَ مَا فَوْقَ الْمُنَى بِلِسَانِهِ ... وَيَرُوغُ عَنْكَ كَمَا يَرُوغُ الثَّعْلَبُ ... وَاحْذَرْ ذَوِي الْمَلَقِ اللِّئَامِ فَإِنَّهُمْ ... فِي النَّائِبَاتِ عَلَيْكَ مِمَّنْ يَحْطِبُ ... يَسْعَوْنَ حَوْلَ الْمَرْءِ مَا طَمِعُوا بِهِ ... وَإِذَا نَبَا دَهْرٌ جَفَوْا وَتَغَيَّبُوا ... وَلَقَدْ نَصَحْتُكَ إِنْ قَبِلْتَ نَصِيحَتِي ... وَالنُّصْحُ أَرْخَصُ مَا يُبَاعُ وَيُوهَبُ
حُسَيْنُ إِذَا كُنْتَ فِي بَلْدَةٍ ... غَرِيبًا فَعَاشِرْ بِآدَابِهَا ... وَلَا تَفْخَرَنْ فِيهِمُ بِالنُّهَى ... فَكُلُّ قَبِيلٍ بِأَلْبَابِهَا ... وَلَوْ عَمِلَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ... بِهَذِي الْأُمُورِ كَأَسْبَابِهَا