فَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تُنَالُ بِفِطْنَةٍ ... وَفَضْلٍ وَعَقْلٍ نِلْتُ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ ... وَلَكِنَّمَا الْأَرْزَاقُ حَظٌّ وَقِسْمَةٌ ... بِفَضْلِ مَلِيكٍ لَا بِحِيلَةِ طَالِبٍ
وَأَفْضَلُ قَسْمِ اللَّهِ لِلْمَرْءِ عَقْلُهُ ... فَلَيْسَ مِنَ الْخَيْرَاتِ شَيْءٌ يُقَارِبُهُ ... إِذَا أَكْمَلَ الرَّحْمَنُ لِلْمَرْءِ عَقْلَهُ ... فَقَدْ كَمُلَتْ أَخْلَاقُهُ وَمَآرِبُهُ ... يَعِيشُ الْفَتَى فِي النَّاسِ بِالْعَقْلِ إِنَّهُ ... عَلَى الْعَقْلِ يَجْرِي عِلْمُهُ وَتَجَارِبُهُ ... يَزِينُ الْفَتَى فِي النَّاسِ صِحَّةُ عَقْلِهِ ... وَإِنْ كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ مَكَاسِبُهُ ... يَشِينُ الْفَتَى فِي النَّاسِ قِلَّةُ عَقْلِهِ ... وَإِنْ كَرُمَتْ أَعْرَاقُهُ وَمَنَاصِبُهُ ... وَمَنْ كَانَ غَلَّابًا بِعَقْلٍ وَنَجْدَةٍ ... فَذُو الْجِدِّ فِي أَمْرِ الْمَعِيشَةِ غَالِبُهُ
لَيْسَ الْبَلِيَّةُ فِي أَيَّامِنَا عَجَبًا ... بَلِ السَّلَامَةُ فِيهَا أَعْجَبُ الْعَجَبِ ... لَيْسَ الْجَمَالُ بِأَثْوَابٍ تُزَيِّنُهَا ... إِنَّ الْجَمَالَ جَمَالُ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ ... لَيْسَ الْيَتِيمُ الَّذِي قَدْ مَاتَ وَالِدُهُ ... إِنَّ الْيَتِيمَ يَتِيمُ الْعَقْلِ وَالْحَسَبِ
كُنِ ابْنَ مَنْ شِئْتَ وَاكْتَسِبْ أَدَبًا ... يُغْنِكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ ... فَلَيْسَ يُغْنِي الْحَسِيبَ نِسْبَتُهُ ... بِلَا لِسَانٍ لَهُ وَلَا أَدَبٍ