فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 611

الولاة بها [1] ، فوجد أن من الأصلح للدولة أن توزع النواحي على شكل إقطاعات على رؤساء الجند، على أن يدفع كل مقطع مبلغًا من المال لخزانة الدولة مقابل استثماره للأراضي التي أقطعت له، فكان هذا الإجراء سببًا في تنمية الثروة الزراعية إذ اهتم المقطعون بعمارتها مما أدى إلى زيادة إنتاجها، وظل هذا النظام قائمًا حتى زالت الدولة السلجوقية [2] ، ويلاحظ أن نظام الإقطاع في العهد السلجوقي يختلف كثيرًا عن الإقطاع في العهد البويهي، لأن الإقطاع في العهد البويهي لم يكن عامًا شاملًا، ولم يشمل كل العسكريين، وكان الهدف منه تعويض الجند عن أرزاقهم المتأخرة، وليس الإصلاح الزراعي حتى إن بعض القواد البويهيين كانوا يخربون إقطاعاتهم ثم يردونها ويعتاضون عنها بإقطاعات أخرى يختارونها من أجل تحسين دخلهم الشخصي لا دخل الدولة [3] أما في العهد السلجوقي فيتعلق حق المقطع بخراج الأرض لا بالأرض ذاتها وليست له سيطرة على المشتغلين بها، كما أنه يخضع لسلطة الحكومة وعليه ألا يسيء استعمال إقطاعه، كما يجوز نزع الإقطاع من المقطع إذا لم يقم بالالتزامات المفروضة عليه [4] ،

وكان الإقطاع في العهد السلجوقي لفترة محددة، لهذا عمل المقطعون جهدهم على تحسين إقطاعاتهم وتنظيمها والاستفادة منها، وتنفيذ جميع الالتزامات المفروضة عليهم كي يكسبوا رضا الحكومة ويستمروا في استثمار الأراضي التي أقطعت لهم [5] ، وكذلك طلب الوزير نظام الملك من العمال والولاة أن يكونوا على صلة تامة بالمزارعين، ويتفقدوا أحوالهم، ويمدوا لهم يد المساعدة بتزويد من يحتاج منهم بالبذور والدواب، وأن يحسنوا معاملة الزراع، حتى لا يضطروا إلى هجر مواطنهم [6] ، ويبدو أن الوزير نظام الملك استهدف من توزيعه الأراضي على رؤساء الجند كإقطاعات عدة أمور، وهي أنه أدرك أن معظم أفراد الجيش السلجوقي من قبائل مختلفة العناصر، فأراد أن يجعل تلك الجماعات تستقر في أراض تقطع لها، فترتبط بالأرض، وتشعر بشعور المواطنة، مما يسهل على الدولة السيطرة عليها، وتقل المنازعات فيما بينها، مما يخفف أعباء الحكومة المركزية الإدارية والحربية، إذ تصبح تلك الإقطاعيات مستقلة بتنظيم أحوالها وتستطيع الوقوف في وجه من يحاول الاعتداء عليها، كما أن سكن تلك الجماعات في أراض زراعية محددة يدفعها إلى استصلاح الأرض وزراعتها والاستفادة من خيراتها، فتزدهر الزراعة التي تعد من موارد الثروة [7] .

(1) آل سلجوق للبنداري، ص 55.

(2) طبقات الشافعية (4/ 317) .

(3) تجارب الأمم مسكويه (2/ 76، 97) .

(4) العراق في العصر السلجوقي، حسين أمين، ص 207.

(5) سياست نامه، ص 69.

(6) نظام الوزارة في الدولة العباسية، ص 181.

(7) نظام الوزارة في الدولة العباسية، ص 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت