فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 611

ثالثًا: عقيدته في الإيمان ومنهجه في إثباتها:

1 -حقيقة الإيمان ودخول الأعمال في مسماه: اتفق أهل السنة والجماعة على أن الإيمان اعتقاد بالجنان ونطق باللسان وعمل بالأركان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي كما استفاض ذلك في كتبهم [1] ، ومن تتبع ما روى لنا عن الإمام الشافعي رحمه الله وما حكاه لنا الأئمة في كتبهم من أقواله نجد مذهبه مطابقًا لمذهب السلف - رحمهم الله - تمام المطابقة فهو يقول إن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص [2] ، قال الحافظ اللالكائي: قال الشافعي في كتاب الأم في باب النية في الصلاة: نحتج بأنه لا يجزئ صلاة إلا بنية لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» . ثم قال: وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ممن أدركناهم: أن الإيمان: قول وعمل ونية ولا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر [3] . وروى أبو نعيم في كتابة «الحلية» بسنده عن الربيع بن سليمان قال: سأل رجل من أهل بلخ الشافعي عن الإيمان فقال للرجل: فما تقول أنت فيه؟ قال: أقول: إن الإيمان قول. قال ومن أين قلت؟ قال: من قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: 277] . فصارت الواو فصلًا بين الإيمان والعمل فالإيمان قول والأعمال شرائعه.

فقال الشافعي: وعندك الواو فصل؟ قال: نعم, قال: فإذا كنت تعبد إلهين إلها في المشرق وإلها في المغرب لأن الله تعالى يقول: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17] فغضب الرجل وقال: سبحان الله أجعلتني وثنيًا؟! فقال الشافعي: بل أنت جعلت نفسك كذلك قال: كيف؟ قال بزعمك أن الواو فصل, فقال الرجل: فإني أستغفر الله مما قلت بل لا أعبد إلا ربًا واحدًا ولا أقول بعد اليوم إن الواو فصل بل أقول إن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، قال الربيع: فأنفق على باب الشافعي مالًا عظيمًا وجمع كتب الشافعي وخرج من مصر سُنيًا [4] .

2 -زيادة الإيمان ونقصانه: قال الربيع: سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ثم تلا هذه الآية: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31] [5] وممن نقل القول عن الإمام الشافعي -رحمه الله - بالزيادة والنقصان ابن أبي حاتم، والحافظ اللالكائي، والنووي، وابن تيمية والذهبي وابن القيم وابن حجر -رحمهم الله كلهم- نقل عن الإمام الشافعي القول بزيادة الإيمان ونقصانه، بل نقل بعضهم أن الشافعي حكى الإجماع على ذلك من السلف، كابن تيمية وابن رجب [6] .

(1) منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة، ص 155.

(2) فتح الباري (1/ 47) .

(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (5/ 886) .

(4) منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة، ص 164.

(5) الحلية (9/ 115) .

(6) منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة، ص 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت