هناك وقت محدد للمادة التي يستغرقها الدرس أو عدد الدروس اليومية فقد يستمر ساعة أو ساعتين وهناك نصّ يمكننا الاستفادة منه في تحديد أقل مدة يصل فيها الطالب مرحلة الاعتماد على نفسه، والاستغناء عن الجلوس بين يدي أستاذه حيث ذكر ابن الجوزي في ثنايا ترجمته لأبي علي الفارقي أحد تلاميذ أبي إسحاق الشيرازي أنها أربع سنوات [1] .
7 -الإجازة: (شهادة التخرج) : هي الوثيقة المدرسية, وكان الاستماع للمحاضرات من شرائطها، لأنها لا تفي بالقصد من الدراسة والغرض من التعلم إذا لم يصحبها حضور، وهذا ما علّل به الماوردي عدم صحة حمل الإجازة والرواية بها فقال: ولو جازت لبطلت الرحلة [2] . وقد يمنح الطالب عدة شهادات من شيوخ متعددين, والحصول عليها في العادة يكون بناء على طلب يتقدم به لمدرسه بعد أن ينهى دراسته، وقد أصبحت هذه ضرورة بعد تأسيس النظاميات وانتشار المدارس، فإذا نال إجازته فقد أصبح مهيأ لأن يشغل أحد مناصب القضاء، أو الإفتاء، أو التدريس، أو المناظرة، وقد يحظى بأكثر من واحدة منها فيكون قاضيًا ومفتيًا ومدرسًا في آن واحد، أو أن يكون حرًّا، فيعمل ليكون محدثًا أو متكلمًا أو واعظًا أو خطيبًا في أحد المساجد [3] .
وفق الله تعالى النظام توفيقًا قل نظيره في التاريخ السياسي والعلمي والديني، فقد عاشت مدارسه أمدًا طويلًا وعلى الخصوص نظامية بغداد التي طاولت الزمن زهاء أربعة قرون، إذ كان آخر من عرفنا ممن درس فيها صاحب القاموس الفيروز آبادي المتوفي 817هـ حيث زالت في نهاية القرن التاسع الهجري [4] . وأدت رسالتها من تخريج العلماء على المذهب السني الشافعي وزودت الجهاز الحكومي بالموظفين ردحًا من الزمن وبخاصة دوائر القضاء والحسبة والاستفتاء, وهي أهم وظائف الدولة في ذلك العصر، وانتشر هؤلاء في العالم الإسلامي حتى اخترقوا حدود الباطنية [5] في مصر وبلغوا الشمال الإفريقي ودعموا الوجود السني بها, لقد تخرج في هذه المدارس جيل تحقق على يديه معظم الأهداف التي رسمها نظام الملك فوجدنا كثيرًا من الذين تخرجوا فيها يرحلون إلى أقاليم أخرى ليقوموا بتدريس الفقه الشافعي والحديث الشريف، وينشروا عقيدة أهل السنة في الأمصار التي انتقلوا إليها أو يتولوا مجالس القضاء والفتيا، أو يتولوا بعض الوظائف الإدارية المهمة في
(1) طبقات السبكي (4/ 209) , المنتظم- حوادث سنة 528هـ.
(2) نظام الملك، ص 364.
(3) نظام الملك، ص 364.
(4) المصدر نفسه، ص 401.
(5) المصدر نفسه، ص 401.