فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 611

الحكام العادلين، وأن الحكام مسئولون عن سوء تصرفات موظفيهم ضد رعاياهم [1] ، ويقول: عمارة البلاد بالعدل في العباد [2] ، يعقد الغزالي فصلًا كاملًا عن كيفية التعامل مع الحكام الظالمين [3] ، ويحذر من الدخول عليهم وأخذ الأموال منهم والتي يعتبرها حرامًا لأنها مجموعة من الخراج المضروب على المسلمين [4] ، بالرغم من علاقته بالسلطان السلجوقي محمد بن ملكشاه حيث ألف كتابه: التبر المسبوك, وفيه يخاطب السلطان مذكرًا إياه بنعم الله مضمنًا إياه نصائح من أهمها الالتزام بالعدل [5] ولم يكن الغزالي الوحيد الذي وقف في وجه الظلم ضد الفلاحين بل وافقه مجموعة من العلماء كنجم الدين الرازي والإمام السبكي ممن جاءوا بعده، وبإزاء ذلك كله يذكر الماوردي موقفه من إقطاع الجند بقوله عنهم: إن أهل الجيش هم أخص الناس بجواز الإقطاع، لأن لهم أرزاقًا مقدرة تصرف إليهم مصرف الاستحقاق، لأنها تعويض عما أرصدوا نفوسهم له من حماية البيضة والذب عن الحريم [6] . والفرق بينه وبين آراء العلماء الآخرين أن موقفه يبدو مؤيدًا للإقطاع العسكري بينما يعارض بعض العلماء السلبيات التي أفرزها تطبيق هذا النظام [7] .

سادسًا: الرهائن:

قامت فكرة أخذ الرهائن عند السلاجقة من الأمراء بمختلف أجناسهم ومن أصحاب الإقطاع -خاصة من الداخلين في طاعة الدولة حديثًا - ضمانًا للولاء والطاعة [8] للسلطان السلجوقي، فإذا ما حدَّث هؤلاء أنفسهم بالعصيان كان التلويح لهم بقتل رهائنهم الذين كانوا من ذوي القربى لهم, بالإضافة إلى الاستفادة من وجود هؤلاء الرهائن في القيام بمهمات البلاط السلطاني، وقد دخل هذا النظام عند السلاجقة حيَّز التنفيذ منُذ بداية دولتهم، كواحد من النظم التي جلبها السلاجقة معهم من أوطانهم الأولى، حيث كان هذا النظام سائدًا لدى بعض القبائل التركية قبل دخولهم الإسلام, ومن خلال الدراسة لهذا الموضع في التراث السلجوقي نستنتج بعض الضوابط التي قام عليها نظام الرهائن عندهم والتي منها:

-أخذ الرهائن على الأمراء من الأجناس المختلفة ممن دخلوا في طاعة السلاجقة.

-أن تكون الرهينة من ذوي القربى لهؤلاء الأمراء ابنًا أو أخًا ومن في حكمهم.

(1) التبر المسبوك في نصيحة الملوك، ص 108 - 140، 171 - 281.

(2) المصدر نفسه، ص 186.

(3) إحياء علوم الدين (2/ 142 - 152) .

(4) إحياء علوم الدين (2/ 142 - 152) .

(5) التبر المسبوك، ص 92، 93، 107، 129.

(6) الأحكام السلطانية، ص 195.

(7) النظم الحربية عند السلاجقة، ص 93.

(8) المصدر نفسه، ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت