الجيش من أجناس مختلفة وقبائل شتى وهي ألا يتهيأ لهم الاتفاق على رأي
واحد في الخلاف [1] .
كان حرص سلاطين السلاجقة واضحًا على زيادة عدد أفراد الفرق العسكرية وعدم الاستغناء عن أي فرقة منها - إلا في حالات نادرة جدًا - حتى كان حجم الجيش السلجوقي الكبير عدديًا مجالًا رحبًا لافتخار السلاطين على أعدائهم وتهديدهم به، وقد واجه نظام الملك الدعوة المناوئة له والتي تقول بعدم الحاجة إلى الأعداد الكبيرة للفرق العسكرية السلجوقية احتجاجًا بالتوفير وعدم قوة الأعداء متهمًا من يقف وراء هذه الدعوة بالسعي لتدمير الدولة فكان مما قاله: لقد ادعى، لهذا، أن لا حاجة لأربعمائة ألف رجل لهم رواتب في الدولة، وأنه يجب أن يكتفي بسبعين ألف فارس يُدَّخرون لما قد يطرأ من أحداث ومهام، فبهذا تسترد الدولة جرايات الجند الآخرين غير السبعين ألفًا ورواتبهم، فتؤمَّن لخزانة الدولة في كل سنة بضعة ألف ألف دينار، بالذهب والمال في مدة يسيرة [2] . ثم يقول مخاطبًا السلطان: .. إن يكن لديك أربعمائة ألف رجل، فليس من شك في أن تستحوذ على خراسان وما وراء النهر إلى حدود كاشغر, لقد كنت أطمح أن يكون لك سبعمائة ألف رجل بدلًا من هذه الأربعمائة ألف، فلو كان رجالك أكثر لحزت غزنين والسند والهند وكل تركستان والصين .. ولكانت لك ثمة أشياء في المغرب والشام .. ولحطت لك الروم عصا الطاعة. إن عدد ولايات كل ملك رهن بعدد جيشه، تكثر بكثرته وتقل بقلته، وكلما قل عدد الجيش تناقص عدد الولايات، وبالعكس [3] . إن تعليمات هذا الوزير السلجوقي وفلسفته في إدارة الدولة وتركيزه على قوتها العسكرية يجعلنا نضعه باطمئنان في مصاف قادة الفكر السياسي في الحضارة الإسلامية ونظمها الحربية، بل إن نصائحه لسلطانه توحي لنا بأننا ننصت إلى أحد قواد، بل علماء, الحرب الحديثة [4] .
رابعًا: التقسيم العشري:
قسم السلاجقة قادتهم العسكريين بشكل هرمي ابتداء من كبار القادة أمراء المائة مرورًا بأمراء الطبلخاناه ثم العشرات فالخمسات وهي أقل من هذه الدرجات, فهناك في المصادر ما يؤكد نسبة هذا التقسيم للسلاجقة، فقد قدم الوزير السلجوقي نظام الملك للخليفة العباسي
(1) كتاب الإشارة، للمرادي، ص 125, النظم الحربية، ص 70.
(2) سياست نامه، ص 209, النظم الحربية، ص 73.
(3) النظم الحربية، ص 73.
(4) المصدر نفسه، ص 75.