تستغفر للميت ويرق قلبك وتذكر أمور الآخرة فهذا مما لا أكرهه [1] .
6 -رأى الإمام الشافعي في الحلف بغير الله: يمكن تلخيص رأي الإمام الشافعي في الحلف بما يأتي:
-كراهية الحلف مطلقًا وقد دل على ذلك الكتاب والسنة.
-أن من حلف بالله أو باسم من أسمائه فحنث فعليه الكفارة.
-أن الحلف بغير الله مكروه.
-أن من حلف بغير الله فحنث فلا كفارة عليه لأنها ليست يمينًا.
-جواز الحلف بالله واستحبابه إذا كان في طاعة كالجهاد ونحوه. سواء فهمت الكراهة على التنزيه أو على التحريم, فقد كره الإمام الشافعي الحلف بغير الله. [2]
روى أبو نعيم بسنده مناظرة حدثت بينه وبين بشر المريسي بحضرة هارون الرشيد. قال بشر: أخبرني ما الدليل على أن الله تعالى واحد؟ فقال الشافعي: يا بشر ما تدري من لسان الخواص فأكلمك على لسانهم [3] ، إلا أنه لا بد لي أن أجيبك على مقدارك من حيث أنت الدليل عليه به ومنه وإليه واختلاف الأصوات من المصوت إذا كان المحرك واحدًا واختلاف الصور دليل على أنه واحد [4] وعدم الضد في الكل على الدوام دليل على أنه واحد [5] ،
وأربع نيران مختلفات في جسد واحد متفقات الدوام على تركيبه في استقامة الشكل دليل
(1) الأم (1/ 278) .
(2) منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة، ص 271، 272.
(3) الخواص عند الإمام الشافعي هم علماء السنة أهل الحديث والأثر وليس علماء الكلام, فإن بشرًا المريسي من أهل الكلام ويعرف لسانهم ولكن الذي لا يعلمه بشر هو طريقة السلف في الاستدلال لذلك ذكر له دليل الآيات المشهور.
(4) يعني أن آلات الصوت والكلام في الإنسان من لسان وأسنان وشفتين وحلق وحنجرة وحبال صوتية وقوة دافعة للهواء واحدة في كل بني آدم ومع ذلك تجد بين الأفراد اختلافًا كبيرًا بل نجد الاختلاف في ذلك بين الوالد وأبنائه فمن الذي فرق بين الأصوات بهذا الشكل الدقيق الذي لا نجد اثنين مهما كانت قرابتهما متفقين في صوتهما؟! فهذا يدل على وجود الله ووحدانيته في الربوبية.
(5) قوله وعدم الضد في الكل على الدوام معناه أن الإنسان مع ما فيه من تغير وتبدل من حال إلى حال فهو قد كان نطفة ثم علقة ثم تطور إلى أن خرج وصار طفلًا ثم شابًا ثم كهلًا ثم شيخًا ومع ما يعتريه في حياته من مرض وصحة وسمن وهزال ومع ذلك فالإنسان هو هو لم يتغير صوته ولم تتغير صورته ..