المبحث الرابع
أشهر علماء المدارس النظامية
في العهد السلجوقي
أولًا: أبو إسحاق الشيرازي: هو الشيخ، الإمام، القدوة، المجتهد، شيخ الإسلام، أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي، الشيرازي، الشافعي، نزيل بغداد، قيل: لقبه جمال الدين [1] ، كان مولده سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة [2] .
1 -شيوخه وتلاميذه: تفقه على أبي عبد الله البيضاوي، وعبد الوهاب بن رامين بشيراز, وأخذ بالبصرة عن الخرزي, وقدم بغداد سنة خمس عشرة وأربعمائة، فلزم أبا الطيب الطبري، وبرع وصار مُعيده، وكان يُضرب المثلُ بفصاحته وقوة مناظرته، وسمع من أبي علي بن شاذان، وأبي بكر البرقاني ومحمد بن عبيد الله الخرجُوشي، وحدث عنه: الخطيب، وأبو الوليد الباجي، والحميديُّ، وإسماعيل بن السمرقندي، والزاهد يوسف بن أيوب، وأبو نضر أحمد بن محمد الطوسي، وأبو الحسن بن عبد السلام، وأحمد بن نصر بن حِمّان الهمذاني خاتمة من روى عنه [3] .
2 -مكانته وثناء الناس عليه: قال السمعاني: هو إمام الشافعية ومدرس النظامية، وشيخ العصر، رحل الناس إليه من البلاد وقصدوه، وتفرد بالعلم الوافر مع السيرة الجميلة والطريقة المرضيّة، جاءته الدنيا صاغرة، فأباها، واقتصر على خشونة العيش أيام حياته, صنف في الأصول والفروع والخلاف والمذهب، وكان زاهدًا، ورعًا، متواضعًا، ظريفًا، كريمًا، جوادًا، طلق الوجه، دائم البشر، مليح المحاورة [4] . وقال أبو بكر الشاشي: أبو إسحاق حجة الله على أئمة العصر [5] ، وقال الموفق الحنفي: أبو إسحاق أمير المؤمنين في الفقهاء [6] . ولما قدم أبو إسحاق نيسابور رسولًا تَلقَّوه، وحمل إمام الحرمين غاشيته، ومشى بين يديه وقال: أفتخر بهذا [7] . وكان عامة المدرسين بالعراق والجبال تلامذته وأتباعه - وكفاهم بذلك فخرًا- وكان ينشد الأشعار المليحة، ويوردها، ويحفظ منها الكثير [8] . وكان الوزير ابن جهير كثيرًا ما يقول: الإمام أبو إسحاق وحيد عصره, وفريد دهره، ومستجاب الدعوة [9] . وأثنى
(1) سير أعلام النبلاء (18/ 453) .
(2) سير أعلام النبلاء (18/ 453) .
(3) المصدر نفسه (18/ 454) .
(4) المصدر نفسه (18/ 454) .
(5) طبقات السبكي (4/ 227) .
(6) طبقات السبكي (4/ 227) .
(7) المنتظم (9/ 8) , طبقات السبكي (4/ 222) .
(8) تهذيب الأسماء واللغات (2/ 173) .
(9) طبقات السبكي (4/ 227) .