الطرق الصحيحة كان ينقل ذلك بحسب ما بلغه لا سيما مع هذا الأصل، إذ جعل النبوات فرعًا على غيرها [1] .
* يعترف للغزالي بجهوده في ردوده على الفلاسفة: ويمتدحه كثيرًا في ذلك، ولما احتج الفلاسفة على نفي الصفات بالتركيب وما يلزم, رد عليهم الغزالي ووافقه ابن تيمية فقال: ما ذكره أبو حامد مستقيم مبطل لقول الفلاسفة، وما ذكره ابن رشد إنما نشأ من جهة ما في اللفظ من الإجمال والاشتراك [2] . ثم قال مناقشًا ابن رشد: وهذه الطريق التي سلكها أبو حامد عن احتجاجهم بلفظ المركب جواب صحيح [3] ، ويقول ابن تيمية عن ابن رشد: وقد رد على أبي حامد في «تهافت التهافت» ردًا أخطأ في كثير منه، والصواب مع أبي حامد ... وقد تكلمت على ذلك وبينت تحقيق ما قاله أبو حامد في ذلك من الصواب الموافق لأصول الإسلام، وخطأ ما خالفه من كلام ابن رشد وغيره من الفلاسفة، وإن ما قالوه من الحق الموافق للكتاب والسنة لا يرد، بل يقبل، وما قصر فيه أبو حامد من إفساد أقوالهم الفاسدة، فيمكن رده بطريق أخرى يعان بها أبو حامد على قصده الصحيح [4] ، كما امتدح ابن تيمية ردود الغزالي على الفلاسفة في مسألة إثبات الصانع ونقل ما ذكره من الطعن في طريقة ابن سينا وأمثاله، ثم يقول ابن تيمية معقبًا: وهذا الوجه الذي ذكره أبو حامد أحسن فيه، وكنت قد كتبت على توحيد الفلاسفة ونفيهم الصفات كلامًا بينت فيه فساد كلامهم في طريقة التركيب قبل أن أقف على كلام أبي حامد، ثم رأيت أبا حامد قد تكلم بما يوافق ذلك الذي كتبته [5] .
* ذكره لرجوعه في آخر عمره إلى الحديث وأنه مات وهو يشتغل بالبخاري ومسلم [6] ، ويذكر أنه رجع واستقر أمره على التلقي من طريقة أهل الحديث، بعد أن أيس من نيل مطلوبه من طريقة المتكلمين والمتفلسفة والمتصوفة أيضًا [7] . هذه بعض مواقف ابن تيمية الإيجابية من الأشاعرة وفيها من بيان الحق والإنصاف ما يشهد له بالأمانة، وكان -رحمه الله- يناقش الأشاعرة، ويبين لمن أخطأ منهم خطأه بعلم وإنصاف.
ومن الفائدة أن نقول: إن كان تراث الإمام الشافعي وأبي الحسن الأشعري قامت على أسسه المدارس النظامية في العهد السلجوقي، فإن تراث ابن تيمية قامت عليه حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب, وتأثرت به كثير من الحركات المعاصرة والعلماء وطلاب العلم والدعاة
(1) موقف ابن تيمية من الأشاعرة (2/ 716) .
(2) درء التعارض (3/ 402) .
(3) المصدر نفسه (3/ 438) .
(4) المصدر نفسه (3/ 252، 253) .
(5) المصدر نفسه (8/ 156) .
(6) الصفدية (1/ 212) , درء التعارض (1/ 162) .
(7) درء التعارض (6/ 210) , موقف ابن تيمية من الأشاعرة (2/ 717) .