بتجهيز العوامل وتهيئة الظروف المناسبة لتمكين قادتهم من تحقيق المهام الحربية المنوطة بهم، كاختيار المواقع العسكرية الإستراتيجية المناسبة وإسناد المهام الكبرى إلى القادة الأكفاء.
وفي مواجهة السلاجقة لخطر الذين هددوا المصالح السلجوقية في آسيا الصغرى وسوريا نجد اهتمام السلاجقة بالموصل لموقعها المهم فاتخذوها - بمرور الزمن - قاعدة لانطلاق القوات السلجوقية لمواجهة الصليبيين، كما عينوا عليها أهم قوادهم مثل كربوقا وجاولي سقاوة، والأمير مودود وآق سنقر البرسقي وعماد الدين زنكي، كما وضعوا تحت تصرفهم عددًا كبيرًا من الجيوش ليتمكنوا من تحقيق المهام التي كلفّوا بها فأبلوا بلاءً حسنًا في قتال الصليبيين [1] .
2 -مهام الحراسة: تدخل الحراسة كجانب من جوانب المهام الخاصة الطارئة عند السلاجقة، وتزداد أهميتها في حالة دخولهم معركة من المعارك، يقول شاهد عيان في وصفه حراس الجبال عند السلاجقة: كان الحراس (الديدبانات) المعينون فوق الجبل يجري بعضهم إلى بعض ويقولون إن السلطان مسعود الغزنوى قد جاء وأبلغ الخبر إلى طغرل وداود [2] . وهو ما يحمل معنى متقدمًا من أن السلاجقة لم يكتفوا بحراسة الطرق بل تجاوزوا ذلك إلى مراقبة العدو وحراسته للتعرف على اتجاه سيره لأخذ الاحتياطات اللازمة لذلك, وتتبوأ الحراسة العسكرية ليلًا مكانة مهمة في تأمين الجيش [3] ، فقد ساعدت سيطرة السلاجقة على المرتفعات والجبال على سهولة الحراسة والمراقبة، فكانوا يشعلون النيران عليها ليلًا لهذا الغرض [4] .
تؤكد كثير من المصادر التاريخية أن كثيرًا من سلاطين السلاجقة استخدموا نظام التعبئة القائم على توزيع الجيش إلى مقدمة وميمنة وقلب وميسرة وساقة [5] . هذه هي أهم الخطط والفنون القتالية التي استخدمها السلاجقة.
(1) السياسة السلجوقية في العراق، فاضل مهدي بيان، ص 115.
(2) تاريخ البيهقي، ص 666، النظم الحربية عند السلاجقة، ص 316.
(3) بدائع السلك في طبائع الملك لابن الأزرق (1/ 168) .
(4) النظم الحربية عند السلاجقة، ص 316.
(5) المصدر نفسه، ص 319.