فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 611

من يستولي عليه الجبن والضعف أو نكص على عقبيه، وهدد بأن يتعرض كل من لا يلبي نداء الكنيسة بالتوجه صوب الديار الإسلامية بالحرمان من الكنيسة [1] . لقد أثرت الكنيسة -لما لها من سلطان على قلوب الناس في غرب أوربا في تلك العصور- على الدعوة بهذه الغزوة، وترتب على دعوة الكنيسة خروج الناس أفواجًا في حملات صليبية ضخمة متلاحقة إلى المشرق الإسلامي [2] . ولا ننسى الحقد الصليبي على الإسلام وأهله، فقد انتزع من أيديهم أرضًا كانت تحت سلطتهم, وحرر منهم عبيدًا كان يرزحون تحت وطأتهم, واستلب منهم ملكًا كان في قبضتهم، فغلت مراجل الحقد في صدورهم، وتأججت نار العداوة في قلوبهم، وأخذوا يتحينون الفرص يستردون ما فقدوا وانتقموا لأنفسهم ممن نكبوهم، ومزقوا مملكتهم [3] ،

وهذا المستشرق المشهور الأمير ليون كايتاني (1869م - 1926م) الذي بذل معظم أمواله ليؤرخ لحركة الفتح الإسلامي في كتابه المعروف: «حوليات الإسلام» يوضح لنا سر الحقد على الإسلام والمسلمين في مقدمة كتابه حيث يقول: إنه يريد أن يفهم من عمله ذاك سر المصيبة الإسلامية (كانا ستروفيكا إسلاميكا) التي انتزعت من الدين المسيحي ملايين من الأتباع في شتى أنحاء الأرض ما يزالون يدينون برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ويؤمنون به نبيًا ورسولًا [4] ، قال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة:120] , وقال تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] .

ثانيًا: الدافع السياسي:

كان الملوك والأمراء الذين أسهموا في الحركة الصليبية يسعون وراء أطماع سياسية لم يستطيعوا إخفاءها, سواء قبل وصولهم الشام وفلسطين أو بعد استقرارهم فيهما. والمعروف أن النظام الإقطاعي ارتبط دائمًا بالأرض وبقدر ما يكون الإقطاع كبيرًا والأرض واسعة بقدر ما تكون مكانة الأمير سامية في المجتمع, وفي ظل هذا النظام كانت المشكلة الكبرى التي يمكن أن تواجه الأمير والفارس هي عدم وجود إقطاع أو أرض له، مما يجعله عديم الأهمية مسلوب النفوذ, وأدى هذا إلى بقاء عدد كبير من الفرسان والأمراء بدون أرض، لأن من القواعد الأساسية في هذا النظام أن الابن الأكبر وحده هو الذي يرث الإقطاع فإذا مات

(1) الوسيط في تاريخ فلسطين في العصر الإسلامي الوسيط، ص 152.

(2) تاريخ الوطن العربي والغزو الصليبي، ص 22.

(3) أسباب الضعف في الأمة الإسلامية للوكيل، ص 157.

(4) الغزو الصليبي والعالم الإسلامي، ص 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت