فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 611

وأكلوها، فأخذوا وصُلبوا، وما أصبحوا إلا وعظامهم بادية، قد أخذ الناس لحومهم فأكلوها وكان لا يجسر أحد أن يدفن ميتة نهارًا، وإنما يدفنه ليلًا خفية، لئلا ينبش فيؤكل [1] .

-اضطراب الأمن وإهمال المصالح العامة: أصبحت الصفة العامة للحياة الاجتماعية الشغب واضطراب حبل الأمن، ولطالما تمرد اللصوص حتى في قلب العاصمة بغداد، ولربما احتلوا بعض الأماكن وفي غمرة هذه الفوضى انصرف المجتمع إلى الانشغال بقضاياه اليومية الصغيرة، فكانوا كأهل الجاهلية همة أحدهم بطنه وفرجه لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا [2] ، فما أشبه الليلة بالبارحة, وكانت الخلافة العبيدية تقدم الهبات لشيوخ القبائل، فإذا انقطعت الأموال، شقت القبائل عصا الطاعة، فتشن الغارات المدمرة على مختلف بلدان الشام ومدنها [3] . يضاف إلى ذلك قطع الطرق على قوافل التجار، ونهب أصحابها, وكان التركمان يشتركون في مثل هذه الغارات [4] . وقد أهملت شئون الزراعة والري، فكثرت الفيضانات، في دجلة والفرات، وأهلكت المرافق العامة، كما أهملت الطرق، وشئون الأمن، ونهبت المحلات التجارية والبيوتات من قبل اللصوص [5] ، وأضف إلى ذلك غارات الأعراب على الريف ونهب المحاصيل، ونتيجة لكل ذلك كانت المجاعات، رغم كثرة الخيرات وخصوبة الأراضي لو وجدت لها حافظًا وسلمت من أيدي العابثين [6] .

عاشرًا: ضعف الدولة البيزنطية:

تعرضت الدولة البيزنطية في أواخر القرن الخامس الهجري إلى ضغط شديد من قبل السلاجقة، على إقاليمها الآسيوية، كما تعرضت في الوقت ذاته لخطر النورمان وضغطهم على أقاليمها الأوروبية، الأمر الذي أدى إلى ضعفها، وبالتالي تراجعها أمام هذين الضغطين، فتراجعت أمام السلاجقة بعد هزيمتها في معركة ملاذكرد معهم, كما تراجعت أمام الذين انتزعوا منها آخر معاقلهم في إيطاليا، ووجهوا أنظارهم نحو الشاطئ الشرقي للبحر الأدرياتي، وخاصة بعد أن انتزعوا صقلية من المسلمين، بل لقد طمعوا في القسطنطينية نفسها، وأخذ النورمان بعد ذلك يحلمون بمواصلة الحرب ضد المسلمين في الشرق، فاتجه فريق من المغامرين منهم نحو الدولة البيزنطية، واشتبكوا مع البيزنطيين في مواقع كثيرة, كما زحف روبرت النورماني على القسطنطينة نفسها لكنه اضطر إلى العودة

(1) البداية والنهاية نقلًا عن الجهاد والتجديد، ص 75.

(2) الروضتين لأبي شامة (1/ 7) .

(3) الجهاد والتجديد، ص 75.

(4) هكذا ظهر جبل صلاح الدين، ص 54.

(5) المصدر نفسه، ص 54.

(6) الجهاد والتجديد، ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت