بالبصرة سنين، وعاشرته ببغداد إلى أن توفي -رحمه الله- فلم أجد أورعَ منه، وأغضَّ طرفًا، ولم أر شيخًا أكثر حياءً منه في أمور الدنيا، ولا أنشط منه في أمور الآخرة [1] ويحكي أبو الحسين السَّروي من عبادته في الليل واشتغاله، ما يدل على حرصه وقوته في العبادة [2] ، قال ابن خلكان: وكان يأكل من غَلةِ ضيعة وقفها بلال بن أبي بردة بن أبي موسى على عَقبِه، وكانت نفقته في كل يوم سبعة عشر درهمًا، هكذا قاله الخطيب [3] .
قال أبو الحسن الأشعري: هذه حكاية جملة ما عليه أهل الحديث والسنة:
1 -الإقرار بالله وملائكته ورسله وأن محمدًا عبده ورسوله.
2 -وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.
3 -وأن الله سبحانه وتعالى على عرشه كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] .
4 -وأن له يدين بلا كيف كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [طه: 75] .
5 -وأن له عينين بلا كيف كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14] .
6 -وأن له وجهًا كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] .
7 -وأن أسماء الله لا يقال إنها غير الله كما قالت المعتزلة والخوارج.
8 -وأقروا أن لله سبحانه علمًا كما قال: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: 166] وقال:
{وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} [فاطر: 11] .
9 -وأثبتوا السمع والبصر ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة.
10 -وأثبتوا لله القوة كما قال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً}
[فصلت: 15] .
11 -وقالوا: إنه لا يكون في الأرض من خير ولا شر إلا ما شاء الله.
12 -وأن الأشياء تكون بمشيئة الله، كما قال عز وجل: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ} [التكوير: 29] . وكما قال المسلمون: ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون.
13 -وقالوا: إن أحدًا لا يستطيع أن يفعل شيئًا قبل أن يفعله أو يفعل شيئًا علم الله أنه لا يفعله.
(1) تبيين كذب المفتري، ص 141.
(2) رجال الفكر والدعوة (1/ 151) .
(3) وفيات الأعيان (1/ 412) .