الفصل الأول
السلاجقة، أصولهم وسلاطينهم
المبحث الأول
أصولهم ومواطنهم وبداية ظهورهم
ينحدر السلاجقة من قبيلة «قنق» التركمانية، وتمثل مع ثلاث وعشرين قبيلة أخرى مجموعة القبائل التركمانية المعروفة بـ «الغز» [1] وفي منطقة ما وراء النهر والتي نسميها اليوم «تركستان» والتي تمتد من هضبة منغوليا وشمال الصين شرقًا إلى بحر الخزر (بحر قزوين) غربًا، ومن السهول السيبيرية شمالًا إلى شبه القارة الهندية وفارس جنوبًا، استوطنت عشائر الغز [2] وقبائلها الكبرى تلك المناطق وعرفوا بالترك أو الأتراك [3] , ثم تحركت هذه القبائل في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي بالانتقال من موطنها الأصلي نحو آسيا الصغرى في هجرات ضخمة، وذكر المؤرخون مجموعة من الأسباب التي أسهمت في هجرتهم، فالبعض يرى أن ذلك بسبب عوامل اقتصادية؛ فالجدب الشديد وكثرة النسل، جعلت هذه القبائل تضيق ذرعًا بمواطنها الأصلية، فهاجرت بحثًا عن الكلأ والمراعي والعيش الرغيد [4] ، والبعض الآخر يعزو تلك الهجرات لأسباب سياسية، حيث تعرضت تلك القبائل لضغوط كبيرة من قبائل أخرى فاضطرت إلى ترك أراضيها [5] ، بحثًا عن نعمة الأمن والاستقرار, وذهب إلى هذا الرأي الدكتور عبد اللطيف عبد الله بن دهيش [6] ، واضطرت تلك القبائل المهاجرة أن تتجه غربًا، ونزلت بالقرب من شواطئ نهر جيحون ثم استقرت بعض الوقت في طبرستان، وجرجان [7] ، فأصبحوا بالقرب من الأراضي الإسلامية
التي فتحها المسلمون بعد معركة نهاوند وسقوط الدولة الساسانية في بلاد فارس
سنة 21هـ - 641م [8] .
(1) أخبار الدولة السلجوقية، ص 2، 3، نظام الوزارة للزهراني، ص 31.
(2) تاريخ الترك في آسيا الوسطى، ترجمة أحمد العيد، ص 106الدولة العثمانية، ص 23.
(3) أخبار الأمراء والملوك السلجوقية، تحقيق د. محمد نور الدين، ص 2 - 4.
(4) كتاب السلوك، أحمد المقريزي ج 1 قسم 1، ص 3.
(5) قيام الدولة العثمانية، ص 8.
(6) الكامل في التاريخ (8/ 22) .
(7) نهاوند، شوقي أبو خليل، ص 55 - 70.
(8) للتوسع في أصولهم انظر: الخلافة العباسية السقوط والانهيار، فاروق عمر فوزي، تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام، محمد سهيل طقوس، العصر العباسي، د. خالد عزام.