المبحث الرابع
الخطط والفنون القتالية
كان لدى السلاجقة تعبئة عسكرية محكمة تجلت في كثير من الخطط والفنون على النحو التالي:
أولًا: القدرة على التحرك:
اشتهر الجيش السلجوقي بسرعة الحركة على العموم مما أتاح له المرونة اللازمة لتطبيق العديد من الفنون العسكرية التي أثرت في خططه العسكرية خلال حروبه الطويلة وكان بعضها يشبه قتال سكان الصحاري المعتمد على الكر والفر, وكانت أهم مظاهر قدرة الجيش السلجوقي على التحرك [1] :
1 -السرعة: كانت السرعة واحدة من أبرز سمات حروب الترك, ومن أهم العوامل التي ساعدتهم على سرعة الحركة، معرفتهم للأرض شبرًا شبرًا مما جعلهم سريعي الحركة للتفرق والتجمع في وقت قصير [2] ، ومن ثم ساعدتهم في تحقيق انتصاراتهم فكان داود قائد جيش السلاجقة يرى أن الفارس المتخفف يصبح أكثر جرأة [3] ويقول مخاطبًا جنده: أما نحن فخفاف لا متاع لنا [4] ، وكانت سرعة الحركة في الجيش السلجوقي قد حققت له العديد من الانتصارات على جيوش البيزنطيين [5] ، كما أكسبته تميزًا واضحًا على الجيوش الصليبية، حيث اكتشفوا نقطة الضعف فيها المتمثلة في ثقلها [6] ، ويمكن إرجاع هذه السرعة التي تميز بها الجيش السلجوقي - بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقًا من معرفتهم بالأرض وطرقها - إلى خفة الأسلحة التي يحملها فرسان الجيش السلجوقي من ناحية، والحركة السريعة للخيل المدربة [7] ، بالإضافة إلى التبديل المستمر للخيل المتعبة أثناء الحرب، بمجموعة خيل أخرى معدة بالقرب من مكان المعركة للاستعانة بها عند الحاجة [8] ، ولهذا كان الجيش يزخر بالحركة والجري المستمر [9] ، ومرونة تتيح له المواجهة أو المناورة في الوقت المناسب [10] .
2 -استخدام الكمائن: استخدم السلاجقة الكمائن في أرض المعركة, ففي عهد
(1) النظم الحربية عند السلاجقة،، ص 280.
(2) النظم الحربية عند السلاجقة،، ص 280.
(3) تاريخ البيهقي، ص 683, النظم الحربية عند السلاجقة، ص 281.
(4) النظم الحربية عند السلاجقة، ص 281.
(5) النظم الحربية عند السلاجقة، ص 281.
(6) عالم الصليبيين، ص 217.
(7) النظم الحربية عند السلاجقة، ص 281.
(8) تاريخ ابن أبي الهيجاء، ص 188.
(9) تاريخ ابن أبي الهيجاء، ص 188.
(10) النظم الحربية عند السلاجقة، ص 282.