الروم في حصار حلب على شرط أن يتملكها بعد الانتصار على المسلمين، ولكن الحملة تفشل ويعود دبيس إلى الحلة فيقتل من قبِل السلطان مسعود السلجوقي. ولقد تعاون الأسديون مع أرسلان البساسيري الداعي إلى طاعة العبيديين في مصر، فالأسديون لتشيعهم ساعدوا هذا المارق، كما ساعدوا الروم ضد المسلمين [1] فانتشار الفكر الشيعي الرافضي والباطني كان من العوامل التي ساعدت على احتلال الصليبيين لبلاد الشام في الحملة الصليبية الأولى.
تجمعت الأموال في يد حفنة قليلة لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا, وتركوا البلاد قاعًا صفصفًا يعانون شظف العيش بدون تأنيب ضمير أو حس [2] ، ولعلنا نستطيع إيجاد أبرز مظاهر هذا الخراب الاقتصادي وما تبعه من مفاسد فيما يلي:
الإسراف والتبذير: عند علية القوم، إذ أصبح تكديس الأموال عندهم أمرًا شائعًا، والنهب من أموال الدولة أمرًا عاديًا وإليك بعض الأمثلة:
-وجد في قصور العاضد آخر خلفاء الفاطميين: من الحواصل والأمتعة والملابس والمفارش شيء باهر، ومن ذلك سبعمائة يتيمة من الجوهر، عدا الزمرد والياقوت، واستمر بيع محتويات القصر نحوًا من عشر سنين [3] .
-والوزير الفاطمي بدر الجمالي كان قد خلف ثروة وجدت بعد وفاته منها: ستمائة ألف ألف دينار عينًا، ومائتا وخمسون إردب دراهم، وخمسة وسبعون ألف ثوب أطلسي، وثلاثون راحلة أحقاب ذهب عراقي، ودواة ذهب فيها جوهر قيمته اثنا عشر ألف دينار [4] . ولما قتل ولده الأفضل وزير الفاطمية بعد أبيه بدر الجمالي، عام 515هـ نُقل من أمواله - بأمر الخليفة - مالا يعلمه إلا الله تعالى، ووجد من الأعلاق النفسية والأشياء الغريبة مالا يوجد مثله [5] .
-ويصف ابن كثير جانبًا من حياة أبي نصر أحمد بن مروان الكردي والي بلاد بكر وميافارقين المتوفى (453هـ) فيقول: ملك هذه البلاد اثنتين وخمسين سنة، وكان عنده
(1) واقدساه (1/ 357) .
(2) الجهاد والتجديد، ص 71.
(3) البداية والنهاية نقلًا عن الجهاد والتجديد، ص 71.
(4) وفيات الأعيان (2/ 160 - 162) .
(5) الكامل في التاريخ نقلًا عن الجهاد والتجديد، ص 72.