فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 611

المبحث الثاني

علاقة السلاجقة بالخلافة

ودخول العراق والقضاء على الدعوة الشيعية الرافضة الباطنية

أصبح السلاجقة في عام 447هـ أكبر قوة في العالم الإسلامي خاصة بعد أن فرضوا سيطرتهم على بلاد فارس وتغلبوا على الغزنويين والبويهيين [1] ، وتوغلوا داخل أراضي الدولة البيزنطية واصطدموا بجيش الروم وبذلك أعطوا دفعة قوية للجهاد ضد الروم الذين عاثوا فسادًا أيام البويهيين في أراضي الخلافة العباسية لعدم قدرة الخلافة ولعدم اكتراث أمراء البويهيين بالجهاد، وقد أكسب هذا العمل وبهذه الصورة السلاجقة شعبية كبيرة وسمعة حسنة بين جماهير الناس التي كانت في الماضي القريب ترى وتسمع عن تغطرس الروم وتنادي السلطة بضرورة مجابهتهم دون جدوى [2] . وكانت السلطة البويهية في بغداد تتداعى بسبب الخلافات بين الأمراء البويهيين من جهة ورجال الدولة من جهة أخرى، والانشقاق في صفوف الجيش البويهي خاصة بين فرعيه الرئيسين التركي والديلمي، ويبدو أن الدعوة وجهت السلاجقة لاحتلال بغداد ليس من قبل الخليفة العباسي فقط بل من قبل الوزير رئيس الرؤساء والذي كان على خلاف شديد مع قائد الجيش التركي أبو الحارث البساسيري الذي اعتنق مذهب الفاطميين العبيديين وخطب لهم [3] . لقد كان الوضع السياسي في العراق مشجعًا لطغرل بك على دخول بغداد، وهذا ما قام به فعلًا في شهر المحرم من سنة 447هـ وكان طغرل بك قد أظهر أنه يريد الحج وإصلاح طريق مكة والمسير إلى الشام ومصر والقضاء على حكم المستنصر بالله الفاطمي هناك، فسار إلى همذان وأمر أتباعه بإعداد الأقوات والمؤن [4] ، وأرسل إلى الخليفة العباسي يخبره بأنه يدين له بالطاعة ويستأذنه في دخول بغداد - وهو في طريقه إلى مكة - فأذن له، ودخل العراق عن طريق حلوان من السنة نفسها [5] .

لقد ساند السلاجقة الخلافة العباسية في بغداد ونصروا مذهبها السنّي بعد أن أوشكت على الانهيار بسبب النفوذ البويهي الشيعي في إيران والعراق، والنفوذ العبيدي «الفاطمي» في مصر والشام، فقضى السلاجقة على النفوذ البويهي تمامًا وتصدوا للخلافة العبيدية «الفاطمية» [6] ، لقد استطاع طغرل بك الزعيم السلجوقي أن

(1) الدولة السلجوقية منذ قيامها، ص 141.

(2) الخلافة العباسية السقوط والانهيار (2/ 164) .

(3) المصدر نفسه (2/ 165) .

(4) الكامل في التاريخ, نقلًا عن الدولة السلجوقية منذ قيامها، ص 145.

(5) المصدر نفسه، ص 145.

(6) السلاطين في الشرق العربي، د. عصام محمد شبارو، ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت