فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 611

من دبيس فأرسل إليه جيشًا فالجأوه إلى البرّية, فلحقه عطش شديد فلقيه بدويَّان فسقياه ماء وحملاه إلى بغداد، فأحضره أخوه إليه، فتعانقا وبكيا، وأنزله الخليفة دارًا كان يسكنها قبل الخلافة وأحسن إليه، وطيب نفسه، وكان مُدَّة غيبته عن بغداد أحد عشر شهرًا واستقرت الخلافة بلا منازعة للمسترشد [1] .

2 -من صفاته وشعره: كان له خط بديع، ونثر صنيع، ونظم جيَّد، مع دين ورأي وشهامة وشجاعة، وكان خليقًا للإمامة، قليل النظير [2] ، كان يتنسك في أوَّل زمنه، ويلبس الصوف، ويتعبد، وختم القرآن، وتفقه، ولم يكن من الخلفاء من كتب أحسن منه، وكان يستدرك على كُتَّابه، ويصلح أغاليط في كتبهم [3] ، وكانت أيامه مكدّرة بتشويش المخالفين، وكان يخرج بنفسه لدفع ذلك ومباشرته، إلى أن خرج، فكُسر وأسر، ثم استشهد على يد الملاحدة، وقد سمع الحديث [4] ، وكان له نظم ونثر مليح ونبل رأى [5] وكان شاعرًا فمن شعره:

قالوا تُقيم وقد أحاط ... بك العدوُّ ولا تَفِرُّ

فأجبتهم: المرء مالم ... يتعظ بالوعظ غِرُّ

لا نِلت خيرًا ما حييت ... ولا عداني الدّهر شرُّ

إن كنت أعلم أن غير ... الله ينفع أو يَضرُّ

ومن شعره أيضًا:

أنا الأشقر الموعود بي في الملاحم ... ومن يملك الدنيا بغير مزاحم

ستبلغ أرض الروم خيلي وتُنتضى ... بأقصى بلاد الصَّين بيض صوارمي [6]

وقيل: إنه قال لما أسر مستشهدًا:

ولا عجبًا للأُسد إن ظفرت بها ... كلاب الأعادي من فصيح وأعجم

فحربة وحشيٍّ سقت حمزة الرَّدى ... وموت عليٍّ من حُسام ابن ملجم [7]

3 -جهود الخليفة المسترشد بالله في إرجاع هيبة الخلافة: قام الخليفة المسترشد بالله

(1) البداية والنهاية (16/ 237) .

(2) سير أعلام النبلاء (19/ 561) .

(3) المصدر نفسه (19/ 562) .

(4) المصدر نفسه (19/ 562) .

(5) المصدر نفسه (19/ 562) .

(6) سير أعلام النبلاء (19/ 562) .

(7) المصدر نفسه (19/ 563) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت