فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 611

لم يغير من العلاقة بين السلاجقة والخلفاء العباسيين كثيرًا وازداد نفوذ السلاجقة في العراق بعد أن قضى طغرل بك على حركة البساسيري، فسيطر على البلاد جميعًا وتنازل الخليفة له عن صلاحياته حيث فوض إليه الأمور، وانزوى في قصره يعيش على وارد بعض الإقطاعات التي خصصها له السلاجقة. ومن مظاهر السيطرة السلجوقية على الخلافة:

1 -نقل مقر الحكومة خارج بغداد: لم يتخذ سلاطين السلاجقة بغداد مقرا لحكمهم، بل جعلوا العراق إقليمًا من أقاليم دولتهم الواسعة، وأرسلوا نوابًا عسكريين ولم تعد بغداد مقر الحكومة في الإسلام [1] ، فقد تنقل السلاجقة بين مرو وأصفهان وهمذان وأنابوا عنهم في حكم العراق موظفًا سلجوقيًا يعرف بالعميد وهو نائب السلطان في بغداد وموظف آخر يعرف بالشحنة وهو مسئول عن الأمن في بغداد، ووضعت تحت تصرفهما قوة من الجند السلجوقي [2] .

2 -الإصهار إلى البيت السلجوقي: ظهرت في عصر السيطرة السلجوقية مسألة إصهار السلاجقة إلى البيت العباسي وذلك لتوثيق علاقتهم بالخلفاء ولنيل الشرعية الدينية والسياسية وعلى الرغم من أن الخلفاء أرغموا على هذه المصاهرة إلا أنهم حاولوا من ورائها تحقيق مكاسب سياسية كبقائهم في الحكم وضمان سلامتهم واستمرار الدعم السلجوقي لهم، ففي سنة 453هـ طلب طغرل بك من الخليفة القائم ابنته، فدهش الخليفة وغضب غضبًا شديدًا [3] ، إلا أن ضعف الخليفة وضغط السلطان وتهديده أجبره على الموافقة وتزوج الخلفاء من بنات السلاطين، فقد تزوج القائم من ابنة أخ السلطان

طغرل بك [4] .

3 -تفويض السلطة: تنازل الخلفاء عن سلطاتهم واكتفوا باسم الخلافة واستقبال الملوك والسلاطين وتقديم العهود والخلع وفوضوا الأمور إلى السلاطين السلاجقة، ففي سنة (449هـ) فوض الخليفة القائم بأمر الله السلطان طغرل بك تفويضًا كاملًا بالسلطة، إذ قال عن طريق الترجمان: إن أمير المؤمنين حامد لسعيك شاكر لفضلك، آنس بقربك ... وقد ولاك جميع ما ولاه الله تعالى من بلاده ورد إليك فيه مراعاة عباده فاتق الله فيما ولاك [5] . وفوض الخليفة المقتدي بأمر الله السلطان ملكشاه سنة 479هـ، أمر البلاد والعباد [6] وبهذا التفويض

(1) الجيش وتأثيراته في سياسة الدولة الإسلامية، ص 243.

(2) المنتظم (8/ 216) .

(3) المصدر نفسه (8/ 169 - 170) .

(4) المصدر نفسه (8/ 322، 9/ 159،160،10/ 85) .

(5) المصدر نفسه (8/ 182) , تاريخ آل سلجوق، ص 16.

(6) تاريخ آل سلجوق، ص 79، 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت