فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 611

الحرير، فنفَّذت له عمامة ودبيقيَّة [1] ، بمائتين وسبعين دينار فلبسها ... وكان كاملًا في فنون، وله يد بيضاء في البلاغة والبيان وكتابته طبقة عالية على طريقة ابن مُقلة [2] ، وزر سبع سنين وسبعة أشهر ثم عزل بأمر السلطان ملكشاه للخليفة لموجدة [3] . ثم قال الذهبي: ثم حج بعد موت النظام والسلطان والخليفة ونزل المدينة وتزهد. ومات بها ودفن بالبقيع سنة 488هـ عن إحدى وخمسين سنة [4] . ونلاحظ من حديثنا عن الوزراء أن أهل الخير والصلاح والعدل هم الذين أثروا في الناس وبقي ذكرهم في المحافل وثناء الخلق عليهم، وما عند الله خير وأبقى، كما أن من الدروس المستفادة تغير الزمان ودوام الحال من المحال فعلى العاقل ألا يركن إلى الدنيا ويبني آماله عليها وعليه أن يحتسب في عماله ويتقي الله ما استطاع.

4 -الوزير الحسن بن علي بن صدقة: نال الوزير جلال الدين أبوالرضا محمد بن أحمد بن صدقة وزارة الخليفة المسترشد بالله عام 513هـ وعزل عنها في سنة 516هـ. ويبدو أنه كان لهذا الوزير دور كبير في صد الغارات التي كان يشنها والي الحلة دبيس بن صدقة على بغداد، فلما تقرر الصلح بين هذا الوالي وبين الخليفة المسترشد بالله، اشترط دبيس على الخليفة أن يعزل وزيره ابن صدقة مقابل عودته إلى طاعة الخلافة فاستجاب له الخليفة، وعزل هذا الوزير [5] ، ويذكر ابن طباطبا أن عزل جلال الدين بن صدقة، كان تحقيقًا لرغبة الوزير السلجوقي عثمان بن نظام الملك [6] ، الذي كان يرغب في تولية أخيه أحمد الوزارة للخليفة المسترشد بالله، فولي أحمد بن نظام الملك وزارة الخليفة فعلًا بطلب من السلطان السلجوقي ووزيره [7] ، ولم يكتف الوزير السلجوقي بذلك، بل طلب من الخليفة أن يخرج جلال الدين بن صدقة من بغداد حتى تخلو الوزارة لأخيه, فلم يجد الخليفة بدًا من إخراج وزيره المعزول من حاضره الخلافة [8] . ولما عزل السلطان محمود وزيره عثمان بن نظام الملك في سنة 517هـ، بادر الخليفة إلى عزل أخيه أحمد بن نظام الملك، وكتب إلى جلال الدين بن صدقة يستدعيه للعودة إلى الوزارة [9] قائلًا: أجب يا جلال الدين داعي التوفيق مع من حضر من الأصحاب لتعود في هذه الساعة إلى مستقر عزك مكرمًا [10] ، وهذا يدل على أن الخليفة

(1) سيرأعلام النبلاء (19/ 29) . والدبيقية نوع من الثياب ينتسب إلى دبيق, وهي بلدة بين الفرما وتنيس.

(2) ابن مقلة الوزير الكاتب المشهور يضرب بحسن خطه المثل. توفي سنة 316هـ.

(3) سير أعلام النبلاء (19/ 30) .

(4) سير أعلام النبلاء (19/ 30) .

(5) المنتظم (9/ 233) , نظام الوزارة، ص 154.

(6) الفخري، ص 221، نظام الوزارة، ص 155.

(7) المنتظم (9/ 234) , نظام الوزارة، ص 155.

(8) المنتظم (9/ 234) , نظام الوزارة، ص 155.

(9) المنتظم (9/ 245، 246) .

(10) المصدر نفسه (9/ 246) , نظام الوزارة، ص 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت