فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 611

الوزير من ذلك، وانقطع عن العمل حتى صالحه الخليفة [1] .

ولما ازداد تدخل هذا الوزير في شئون الخليفة لم يستطيع الخليفة عزله بل لجأ إلى السلطان السلجوقي مسعود يشكو له من تصرفاته، فأصدر السلطان أمرًا بعزل الوزير الزينبي من الوزارة [2] ، كان شرف الدين الزينبي فقيها بارعًا في مذهب الإمام أبي حنيفة، وكان يتمتع بمنزلة رفيعة لدى الناس [3] . هذا فضلًا عما كان يتصف به من حلم وكرم مع معرفة واسعة بقوانين الوزارة ومتطلباتها [4] ، بقي شرف الدين الزينبي بعد عزله ملازمًا داره حتى توفي 538هـ [5] وكان عمره ستًا وسبعين سنة [6] ، وقد نسب لهذا الوزير العباسي تعاونه مع الأتراك في عزل الراشد وعد هذا العامل مع عوامل أخرى دفعت بالخليفة العباسي المقتفي لأمر الله إلى عزله وبهذه المناسبة قال الخليفة المقتفي لأمر الله: إذا فعلوا هذا مع غيري فهم يفعلونه معي [7] .

6 -الوزير عون الدين بن هبيرة: تدرج عون الدين يحيى بن هبيرة في المناصب الإدارية، حيث شغل أولًا منصب كاتب ديوان الزمام ببغداد عام 542هـ، وفي سنة 544هـ نال وزارة الخليفة المقتفي لأمر الله [8] ، ونتيجة لمكانته المرموقة لدى الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله لقبه، عون الدين [9] ، كما وزر للخليفة العباسي المستنجد بالله [10] . وقد اشتهر الوزير يحيى بن هبيرة باطلاعه الواسع على علوم الفقه والحديث, وكان عالمًا بأمور النحو، بليغًا في كتاباته [11] . شجع العلم والمعرفة من خلال مساهمته ببناء المدرسة في باب البصرة عام 557هـ، وعندما توفي الوزير ابن هبيرة دفن جثمانه في هذه المدرسة، ولشدة تمسكه بمبادئ الدين الإسلامي، رفض لبس الحرير, وكان عادلًا، يخصص جزءًا من وقته للنظر في المظالم ونصرة المظلوم [12] . فضلًا عن ذلك فقد عرف عنه سداد الرأي وحسن التدبير [13] ، وقد أورد المؤرخون عدة أسباب لتولي ابن هبيرة الوزارة، منها أن الخليفة أمر ابن هبيرة - وكان يتولى ديوان الزمام - أن يكتب للسلطان

(1) المنتظم (10/ 85) نظام الوزارة، ص 158.

(2) المنتظم (10/ 85) نظام الوزارة، ص 158.

(3) النجوم الزاهرة (5/ 274) .

(4) نظام الوزارة في الدولة العباسية، ص 158.

(5) نظام الوزارة في الدولة العباسية، ص 158.

(6) البداية والنهاية (16/ 334) .

(7) النجوم الزاهرة (5/ 260) , الوزارة العباسية، ص 164.

(8) الوزارة العباسية، ص 166, تاريخ ابن الوردي (2/ 49) .

(9) الأنباء في تاريخ الخلفاء، ص 225.

(10) دولة آل سلجوق، ص 205.

(11) الأنباء في تاريخ الخلفاء، ص 225.

(12) النبراس في تاريخ خلفاء بني العباس، ص 157.

(13) النبراس في تاريخ خلفاء بني العباس، ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت