التدرج في الخدمة العسكرية يصل في النهاية إلى الحجابة وهي قمة الهرم العسكري عند السلاجقة وأسمى الألقاب التي كانت تعطي القادة عند السلطان [1] ويعتبر الحاجب هو عارض السلطان الذي يتولى أمور الجيش وقيادته وهو أعلى المناصب القيادية السلجوقية بعد السلطان والوزير، فكان في المرتبة الثالثة في مناصب الدولة [2] .
أ- صفات قائد الجيش: يفضل نظام الملك أن توكل قيادات الجيش إلى الكهول المجربين لا الشبان الناشئين [3] ، تأكيدًا منه على أهم الشروط الواجبة في القائد وهو وجود الخبرة والتجربة فلا يتولى المناصب العليا من لم يبلغ الخامسة والثلاثين أو الأربعين من عمره [4] . حتى يتحقق له النجاح في منصبه بقوة واقتدار، ويسانده في ذلك الغزالي -وهو من علماء السلاجقة - بقوله فإن الرجل يصير رجلًا في أربعين سنة [5] . ويذكر صاحب كتاب آثار الأول أن من صفات القائد أن يكون قدره كبيرًا وأمره نافذًا، خبيرًا بالحُلا [6] ، والعروض ومعرفة الرجال ورتبهم وأقدارهم وموقعه من الدولة، ويتقى أمر الحلية فلا يشتبه عليه شخص بشخص وشياة الدواب والسلاح، ولتكن له هيبة وحرمة كبيرة حتى لا يجسر أحد على التدليس ولا غيره، ويحترز عند العروض فهو الأصل في انتظام أمر الجيش [7] ، ويذكر ابن الأزرق أربع صفات للقائد هي: الشجاعة والحزم، وحسن التدبير، والسخاء [8] ، ويقول إن من صفات نجاح قائد الجيش في منصبه معرفته بمواطن طاعة جنده [9] ومن الصفات اللازمة لقائد الجيش أن يكون: كامل العقل ثابت القلب تام الشجاعة، وافر اليقظة كثير الحذر شديد الحزم بصيرًا بأحكام الحروب ومواضع الفرص منها عارفًا بالحيل والمكايد والخداع فيها, عالمًا بتدبير العساكر وترتيب الجيوش خبيرًا بالطرق .. عارفًا بالخيل .. وأصناف السلاح [10] .
ب- واجبات قائد الجيش: وهي الاهتمام بحماية الجيش من مفاجأة العدو له، واختيار الموقع المناسب للجيش، وإعداد ما يحتاج إليه الجيش من مؤن، ومعرفة أخبار عدوه لئلا يتعرض لمكروه، وترتيب الجيش في أرض المعركة، وتقوية عزيمة الجند وبث روح الانتصار فيهم، وأن يعدهم بثواب الله في الآخرة والغنيمة في الدنيا، ومشاورة
(1) النظم الحربية، ص 108.
(2) العرب والأتراك، ص 96.
(3) سياست نامه، ص 223.
(4) المصدر نفسه، ص 145.
(5) التبر المسبوك، ص 279، النظم الحربية، ص 109.
(6) الحُلا: ما يُحلي به من أدوات الزينة.
(7) النظم الحربية، ص 109.
(8) بدائع السلك (1/ 203، 204) .
(9) النظم الحربية، ص 109.
(10) تفريج الكروب في تدبير الحروب, نقلًا عن النظم الحربية، ص110.