إلا ليجزي الله عز وجل لهم الحسنات وهم أموات [1] ، ولا شك أن هذا حاصل لهم بإذن الله لأن الله توعد من اغتاب المسلمين أو سبهم بالأخذ من حسناته إلى من سبهم كما في حديث المفلس وفيه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل أصحابه عن المفلس فقالوا: المفلس فينا من لا دينار له ولا درهم فقال - صلى الله عليه وسلم: «المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام، كأمثال الجبال ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته ثم يلقي في النار» [2] ، فإذا كان هذا ثابتًا لعامة المسلمين فثبوته لصفوتهم وخيرهم وأفضلهم من باب أولى [3] .
1 -فضل الخلفاء الراشدين ودرجتهم بين الصحابة: قال -رحمه الله- في فضل الخلفاء الراشدين ودرجتهم بين الصحابة: أفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضوان الله عليهم [4] ، وقال: التفضيل يبدأ بأبي بكر وعمر، وعثمان وعلي [5] ، وقال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي [6] .
2 -سكوته عما شجر بين الصحابة: ومن اعتقاده -رحمه الله- في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكوته عن كل ما شجر بينهم رضي الله عنهم, وروى رحمه الله بسنده أن عمر بن عبد العزيز سئل عن قتلى صفين فقال: تلك دماء طهر الله منها يدي فلا أحب أن أخضب لساني بها. قال الشافعي رحمه الله معلقًا على هذا القول: هذا حسن جميل لأن سكوت الإنسان عما لا يعنيه هو الصواب [7] ، وكان رحمه الله يقول للربيع: اقبل مني ثلاثة أشياء: لا تخض في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن خصمك النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة, ولا تشتغل بالكلام فإني اطلعت من أهل الكلام على أمر عظيم, ولا تشتغل بالنجوم فإنه يجر إلى التعطيل [8] .
3 -موقفه من أصحاب الفرق البدعية والشيعة الرافضة: قال البويطي: سألت الشافعي: أصلى خلف الرافضي؟ قال: لا تصل خلف الرافضي ولا القدري ولا المرجئ. قلت: صفهم لنا. قال: من قال الإيمان قول فهو مرجئ, ومن قال: إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامين رافضي، ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهو قدري [9] ، وقال أبو حاتم: سمعت يونس
(1) مناقب البيهقي (1/ 441) , منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة، ص 446.
(2) مسلم، كتاب البر (4/ 1997) .
(3) منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة، ص 447.
(4) مناقب البيهقي (1/ 433) .
(5) المصدر نفسه (1/ 432) .
(6) المصدر نفسه (1/ 432) .
(7) مناقب ابن أبي حاتم، ص 314، منهج الإمام الشافعي، ص 453.
(8) توالي التأسيس، ص 73.
(9) منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة، ص 480.