أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبيَّنها لهم [1] .
د- إنصافه ورجوعه إلى الدليل وعدم تعصبه: فقد قال: إذا صح عندكم الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا به ودعوا قولي، فإني أقول به وإن لم تسمعوا مني وفي رواية: فلا تقلدوني. وفي رواية: فلا تلتفتوا إلى قولي. وفي رواية: فاضربوا بقولي عُرض الحائط، فلا قول لي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] ، وقال الحميدي: روى الشافعي يومًا حديثًا فقلت: أتاخذ به؟ فقال: رأيتني خرجت من كنيسة أو عليَّ زنار حتى إذا سمعت عن رسول الله حديثًا لا آخذ به؟! [3] . وكان يقول لأحمد: يا أبا عبد الله إذا صح عندكم الحديث، فأعلمني به أذهب إليه حجازيًا كان أو شاميًا، أو عراقيًا أو يمنيًا [4] .
هـ - عموم علمه ونفعه أهل الإسلام: ومن خلال ما مضى عن سيرة الإمام الشافعي يتضح لنا أن اختيار نظام الملك لتراث الإمام الشافعي وفقهه في مناهج المدارس النظامية كان صحيحًا، وقد كانت جهود الوزير نظام الملك في نصرة المذهب الشافعي ذات أثر بالغ الأهمية في تثبيت دعائمه في المشرق, وتزامنت هذه الجهود مع وفرة عدد من كبار فقهاء الشافعية المتبحرين من الذين رسخت أقدامهم في العلم، وليس أدل على المكانة المرموقة التي حظي بها الوزير نظام الملك عند علماء الشافعية من تصنيف إمام الحرمين الجويني - وهو من أكابر الشافعية - كتابًا في أحكام الشريعة وجهه لنظام الملك وسماه بالنظامي، ثم تصنيفه لكتاب الغياثي، والمسمى أيضًا غياث الأمم في التياث الظلم, وهو في أحكام السياسة الشرعية كذلك، حيث جعل قسمًا كبيرًا منه موجهًا للوزير نظام الملك، بعد أن أثنى عليه في مقدمة الكتاب ثناء حسنًا ومدحه ببعض أبيات الشعر [5] .
(1) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 80) .
(2) البداية والنهاية, نقلًا عن التجديد في الفكر الإسلامي، ص 94.
(3) البداية والنهاية, نقلًا عن التجديد في الفكر الإسلامي، ص 94.
(4) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 83) .
(5) المدخل إلى مذهب الشافعي، ص 356، الغياثي، ص 10 - 12.