بالرجوع التام إلى مذهب أهل السنة والجماعة، والتزام طريقتهم، واتباع منهجهم ومسلكهم, وكان هذا الذي أراد أن يلقى الله تعالى عليه، متبرئًا من المذاهب التي عاشها، وداعيًا إلى طريقة السلف ومذهبهم، ومنتسبًا إلى الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- وهذا الطور نظرًا لأهميته في المجال الاعتقادي فقد أثبتناه له - بعد توفيق الله- بثلاثة وجوه: [1]
الوجه الأول: أقوال العلماء: لقد شهد كثير من العلماء والأئمة برجوع الأشعري الرجوع التام إلى مذهب السلف الصالح، وهؤلاء الأئمة ما قالوا هذه الشهادة إلا بعد أن سبروا حياته وعرفوا ما كان عليه وما استقر عليه, ومن هؤلاء العلماء [2] :
* شيخ الإسلام ابن تيمية [3] .
* تلميذه الحافظ ابن القيم [4] .
* الحافظ ابن كثير، وقد قال رحمه الله: ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال:
أولها: حال الاعتزال التي رجع عنها لا محالة.
الحال الثاني: إثبات الصفات العقلية السبع: وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام. وتأويل الخبرية، كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك.
الحال الثالث: إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريًا على منوال السلف, وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرًا [5] .
* الشيخ نعمان الآلوسي [6] .
* الشيخ أبو المعالي محمود الآلوسي [7] .
* العلامة محب الدين الخطيب. وقال رحمه الله في بيان أطوار الأشعري ورجوعه التام إلى مذهب السلف: أبو الحسن الأشعري علي بن إسماعيل من كبار أئمة الكلام في الإسلام، نشأ أول أمره على الاعتزال، وتتلمذ فيه على الجبائي. ثم أيقظ الله بصيرته وهو في منتصف عمره وبداية نضجه، فأعلن رجوعه عن ضلالة الاعتزال، ومضى في هذا الطور نشيطًا يؤلف ويناظر ويُلقي الدروس في الرد على المعتزلة، سالكًا طريقًا وسطًا بين طريقة الجدل والتأويل، وطريقة السلف، ثم محض طريقته وأخلصها لله بالرجوع الكامل إلى طريقة السلف في إثبات
(1) شعبة العقيدة بين أبي الحسن الأشعري والمنتسبين إليه، ص 47.
(2) شعبة العقيدة بين أبي الحسن الأشعري والمنتسبين إليه، ص 47.
(3) الفتاوي (6/ 53) .
(4) اجتماع الجيوش الإسلامية، ص 112.
(5) إتحاف السادة المتقين للمرتضى الزبيدي، ص 48.
(6) جلاء العينين، ص 213.
(7) غاية الأماني في الرد على النبهاني (2/ 408) .