فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 611

مسألة الرواتب، يقول الدكتور عبد العزيز الدوري: والذي أراه هو أن خط البويهيين هو بداية الإقطاع العسكري ويبدو لي أن البويهيين انطلقوا من نظرة قبلية تعتبر الأرض المفتوحة غنيمة بحق الغزو وأهملوا المفهوم الإسلامي بالنسبة للأرض [1] ، كما أن بدعة ضمان القضاء بدأت في عهدهم، ففي سنة 350هـ أمر معز الدولة بتسمية عبد الله بن الحسن بن أبي الشوارب قاضيًا على بغداد على أن يؤدي مائتي ألف درهم في كل سنة [2] . وهكذا نرى ظلم هذه الدولة وتعسفها وتعصبها فهي لم تقدم جديدًا للحضارة الإسلامية، وأما كرم وزيرهم الصاحب بن عباد وتشجيعه للأدب وتنظيم عضد الدولة لبعض المشاريع في العراق وإنشاؤه المستشفى العضدي، فكل ذلك لا يذكر أمام اتجاه الدولة العام في تمزيق أواصر المجتمع الإسلامي وتخريبه عقديًا واقتصاديًا ووصف مؤسسها عماد الدولة بالعقل والحلم لا يغير من النتيجة العامة، وهي أن ضررها أكثر من نفعها، قال الذهبي: وضاع أمر الإسلام بدولة بني بويه وبني عبيد الرافضة، وتركوا الجهاد وهاجت نصارى الروم، وأخذوا المدائن وقتلوا وسبوا [3] .

وقال: فلقد جرى على الإسلام في المائة الرابعة بلاء شديد بالدولة العبيدية بالمغرب، وبالدولة البُويهية بالمشرق، وبالأعراب القرامطة، فالأمر لله تعالى [4] . وقال عن عضد الدولة أبو شجاع فنّاخسرو: .. وكان شيعيًا جلدًا أظهر بالنجف قبرًا زعم أنه قبر الإمام علي بنى عليه المشهد، وأقام شعار الرفض ومأتم عاشوراء، ونُقل أنه لما احتُضر ما انطلق لسانه إلا بقوله تعالى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ - هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة: 28،29] [5] .

ح- مناصرة الأمراء البويهيين لحركة التشيع وإثارة التفرقة والنعرات الضيقة:

بحلول سنة 334هـ / 945م كانت الأوضاع العامة في العراق سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا غاية في السوء, وعدم تمكن البويهيين من بغداد زاد الأمور سوءًا وكشفوا عن تشيعهم وإيمانهم بعقيدتهم معاضدين أبناء الفرق الشيعية العلوية الأخرى التي كانت منتشرة في بغداد وبعض المراكز الحضرية في العراق آنذاك مثيرين للفتن الطائفية ولم يكن حال الخلفاء خلال هذه الفترة يسمح لهم بمواجهة بني بويه, فقد تولى الخلافة خلال العصر البويهي خمسة من الخلفاء تفاوتت مدد خلافتهم وفقًا لموقف الأمير البويهي من كل منهم, وقد لاقى كل من أولئك الخلفاء الكثير من ضروب الإهانة والاستخفاف والعنت من البويهيين [6] ، ومن

(1) نشأة الإقطاع في المجتمعات الإسلامية, بحث في مجلة الاجتهاد، ص 259.

(2) الفكر السامي في تاريخ الفكر الإسلامي, للحجوي (2/ 142) .

(3) سير أعلام النبلاء (16/ 232) .

(4) المصدر نفسه (16/ 252) .

(5) المصدر نفسه (16/ 250) .

(6) الحياة العلمية في العراق خلال العصر البويهي، ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت