فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 611

التكفير ومن منهم يستحق التبديع، ومتى تقبل توبتهم ومتى ترد. إلخ.

فالغزالي لا يواجه كفّارًا مقطوعًا بكفرهم وإنما يواجه مجموعة ما فتئت تؤكد من خلال أفكارها وعقائدها وممارساتها أنها من داخل الأمة بل هي تقدم نفسها على أنها تروم تطهير الدين من الضلالات كما يقول إخوان الصفا، لذلك كان عليه أن يجتهد في إخراج هذه الجماعة من حظيرة الإسلام حتى يكون جهادها مشروعًا، ولا يتسنى له ذلك إلا بالكشف عن أصولها وأتباعها وعقائدها وغايتها القريبة والبعيدة، وحينما يتم ذلك تصبح معاملتهم معاملة الكفّار «أي جهادهم» أمرًا مشروعًا ويجري عليهم حينئذ ما يجري على الكفّار من شروط وأحكام وطرائق [1] .

2 -مضمون الكتاب: منذ فاتحة الكتاب وإلى نهاية القسم الأول يطالعنا الغزالي بحرصه الشديد على الربط بين مذهب الباطنية والكفر.

أ- فهُم كفّار في نشأتهم: ولكن تشاور جماعة من المجوس والمزدكية وشرذمة

من الثنوية الملحدين وطائفة كبيرة من ملحدة الفلاسفة المتقدمين وضربوا سهام

الرأي في استنباط تدبير يخفّف عنهم ما نابهم من استيلاء أهل الدين وينفّس عنهم

ما دهاهم من أمر المسلمين [2] .

ب- وهمْ كفار في صفاتهم: لا يرجون لله وقارًا, ولو خاطبهم دعاة الحق ليلًا ونهارًا لم يزدهم دعاؤهم إلا فرارًا, فإذا أطّل عليهم سيف أهل الحق آثروا الحق إيثارًا, وإذا انقشع عنهم ظلّه أصروا واستكبروا استكبارا [3] .

جـ- وهم أيضًا كفّار إذ غرضهم الأقصى إبطال الشرائع: ففي مستوى الإلهيات هم يقولون بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان [4] ، وهم بذلك يلتقون مع الثنوية والمجوس, وفي مستوى النبوات «رؤيتهم للنبي والنبوة» هم يرون أن النبي عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق «الإله الأول» بواسطة التالي (الإله الثاني) قوة قدسية صافية مهيأة لأن تنتقش عند الاتصال بالنفس الكلية بما فيها من الجزئيات [5] .

د- أما القرآن في مفهومهم فهو تعبير عن المعارف التي فاضت على الرسول من العقل

(1) الجهاد من الهجرة إلى الدعوة إلى الدولة، ص 148.

(2) فضائح الباطنية، ص 28.

(3) فضائح الباطنية, نقلًا عن الجهاد من الهجرة إلى الدعوة إلى الدولة، ص 148.

(4) فضائح الباطنية، ص 37.

(5) فضائح الباطنية، ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت