فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 611

ما يكشف عن معنى الآية في السياق القرآني للكشف عن دقة التعبير وبيان الأسلوب الرائع المعجز خاصة وهو يقرر أن أسلوب كتاب الله في الطبقة الأولى من البلاغة وحسن النظم والتأليف [1] ، يقول البغوي: والقرآن معجز في النظم والتأليف والإخبار عن الغيوب وهو كلام في أعلى طبقات البلاغة لا يشبهه كلام الخلق لأنه غير مخلوق، ولو كان مخلوقًا لأتوا بمثله [2] . وأما الأمور البلاغية التي يشير إليها البغوي خلال التفسير، فأنواع الاستفهام في القرآن الكريم، من الإنكاري، والتقريري أو التضخيم، وذلك في مواضع مختلفة من تفسيره [3] . هذه بعض مزايا تفسير البغوي، ويعتبر هذا التفسير من أشهر التفاسير في العهد السلجوقي وقد تنافس العلماء في تحصيله.

(2) شرح السنة للحافظ البغوي:

-موضوع الكتاب: أفصح عن ذلك مؤلفه في مقدمته فقال: أما بعد فهذا كتاب في شرح السنة يتضمن -إن شاء الله سبحانه وتعالى - كثيرًا من علوم الحديث، وفوائد الأخبار المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حل مشكلها, وتفسير غريبها، وبيان أحكامها, وما يترتب عليه من الفقه واختلاف العلماء جمل لا يستغنى عن معرفتها المرجوع إليه في الأحكام، والمعول عليه في دين الإسلام، ولم أودع هذا الكتاب من الأحاديث إلا ما اعتمده أئمة السلف الذين هم أهل الصنعة المسلم لهم بالأمر من أهل عصرهم، وما أودعوه كتبهم، فأما ما أعرضوا عنه من المقلوب والموضوع والمجهول واتفقوا على تركه فقد صنت الكتاب عنها، وما لم أذكر أسانيدها من الأحاديث فأكثرها مسموعة، وعامتها في كتب الأئمة غير أني تركت أسانيدها حذرًا من الأطالة، واعتمادًا على نقل الأئمة [4] .

-سبب تأليفه لهذا الكتاب: أوضح ذلك - رحمه الله - في المقدمة فقال: والمقصود بهذا الجمع - مع وقوع الكفاية فيما عملوه وحصول الغنية فيما فعلوه - الاقتداء بأفعالهم والانتظام في سلك أحد طرفيه متصل بصدر النبوة، والدخول في غمار قوم جدوا في إقامة الدين واجتهدوا في إحياء السنة، شغفًا بهم، وحبًا لطريقتهم, وإن قصرت في العمل عن مبلغ سعيهم - طمعًا في موعود الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن: «المرء مع من أحب» [5] ولأني رأيت أعلام الدين عادت إلى الدروس، وغلب على أهل الزمان هوى النفوس فلم يبق من الدين إلا الرسم، ولا من العلم إلا الاسم حتى تصور الباطل عند أكثر أهل الزمان بصورة الحق، والجهل بصورة

(1) البغوي ومنهجه في التفسير، ص 168 إلى 174.

(2) المصدر نفسه، ص 175.

(3) المصدر نفسه، ص 175.

(4) شرح السنة عن مقدمة المؤلف (1/ 2 - 4) .

(5) البخاري رقم 6168 - 6171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت