فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 611

ظلت تدافع عن أنطاكية رغم قلة عددهم حتى بعد اشتداد هجمات الصليبيين عليها - بعد عثورهم على الحربة المقدسة - وبعد أن تفرق شمل العسكر التركماني عن حاكم المدينة مما أدى في النهاية إلى استشهادهم جميعًا [1] .

-الروح البرجماتية لدى قادة الحركة الصليبية: وينبغي ألا نغفل زاوية مهمة، وهي أن بوهيمند -الذي تاقت نفسه للسيطرة على المدينة هدَّد - في إحدى المراحل الحرجة من الحصار - بالانسحاب، مالم يوافق الصليبيون على أن يجعلوا المدينة له من بعد سقوطها, وعندما رضوا بذلك قرر بوهيمند البقاء ومواصلة العمليات الحربية ولا شك أن ذلك يثبت لنا أنه أمام أسوار أنطاكية وخلال تلك المرحلة المبكرة من بدايات الغزو الصليبي لبلاد الشام ظهرت الروح البرجماتية لدى قادة الحركة الصليبية على نحو عكس أن من زعم أنه كان من جند المسيح كانوا شرهين للسلطة والنفوذ والمال [2] .

-سقوط المدينة بيد الصليبيين (491هـ) : رغم حصانة المدينة وكفاءة واليها ودفاع الجند عنها، إلا أن الإمدادات كانت تتوالى على الصليبيين عن طريق ميناء

«السويدية» لمحاصرة أنطاكية، وقد طال الحصار وظهر من شجاعة ياغي سيان وجودة رأيه وحزمه واحتياطه مالم يشاهد عند غيره، فقد هلك أكثر الفرنج موتًا وجوعًا، ولما طال مقام الفرنج على أنطاكية، ظهرت الخيانة، إذ راسلوا أحد المشرفين على الأبراج وهو رجل نصراني أرمني تمسلم، وبذلوا له مالًا وإقطاعًا, وعند الفجر بعد أن تعب الناس من طول السهر والحراسة، فتح لهم شباك البرج الذي يحرسه، واستيقظ سيان على دخول الفرنجة المدينة فداخله الرعب وفتح باب البلد وخرج هاربًا في ثلاثين غلامًا على وجهه وخرج نائبه من باب آخر [3] ، ثم دخل الصليبيون المدينة وأباحوها أيامًا للسلب والنهب والقتل والاغتصاب، وكشرت الصليبية عن أنيابها، وتحول جند المسيح إلى قتلة وسفاكي دماء ومغتصبين [4] ، فقد تصرف الصليبيون إزاء سكان إنطاكية المغلوبين على أمرهم بهمجية معهودة لهم، لا حدود لها, وبذلك عكسوا وبوضوح الروح العدائية وسالت الدماء أنهارًا وقتل من الناس ما لا يدركه حصر [5] ، وقال أحد كبار القساوسة: ما من جريمة فظيعة وما من نهب مريع وما من فعلة مخجلة إلا

(1) دور الفقهاء والعلماء المسلمين في الشرق الأدنى، ص 244.

(2) الحروب الصليبية .. العلاقات بين الشرق والغرب، ص 80.

(3) الجهاد والتجديد، ص 98.

(4) الحروب الصليبية .. العلاقات بين الشرق والغرب، ص 80.

(5) إمارة أنطاكية دراسة في علاقتها السياسية بالقوى الإسلامية، ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت