القدس، انطلاقًا مما يسمي بالعقيدة الألفية التي كانت سببًا في عصرنا هذا أيضًا لتعاون النصارى مع اليهود في السيطرة على بيت المقدس كله استعدادًا لمقدم الألفية الثالثة، ألفية المسيح [1] .
1 -مقدمات الاحتلال: ما أن استولى الصليبيون على نيقية في حزيران عام 1097م بعد حصار دام شهرًا، حتى زحفوا إلى أسكي شهر التي سقطت بأيديهم في أول تموز/ يوليو من العام نفسه، ثم إلى مدينة الرها، ثم وصلوا إلى أنطاكية، فاحتلوها بعد حصار طويل كما مر معنا, واتجه الصليبيون بعد ذلك جنوبًا فاحتلوا معرة النعمان ثم أخلوها بعد أن أحرقوها وقتلوا من أهلها «ما يزيد على مائة ألف» [2] ، ثم احتلوا «حصن الأكراد» ثم انطرطوس وهي طرطوس الحالية «بعدد من الأدلاء والجنود» [3] . وفي 16 آيار/مايو 1099م غادر الصليبيون طرابلس وتابعوا تقدمهم جنوبًا فاجتازوا البترون وجبيل ووصلوا في 19 آيار/مايو إلى الحدود الفاطمية على نهر الكلب, ولم يكن للفاطميين عساكر في ممتلكاتهم الشمالية، باستثناء بعض الحاميات في بعض المدن الساحلية [4] ، مما أتاح للصليبيين التقدم بسهولة وبلا مقاومة، فدخلوا بيروت بلا قتال، ثم تقدموا نحو صيدا فبلغوها في 20آيار 1099م، ولكنهم لقوا مقاومة عنيفة من حاميتها، إلا أنهم استطاعوا التغلب عليها وتابعوا تقدمهم نحو صور حيث بقيت حامية صور خلف الأسوار لم تناجزهم العداء [5] . وتابع الصليبيون تقدمهم بعد أن غادروا صور بتاريخ 23 آيار 1099م، فبلغوا ضواحي عكا في 24 آيار دون أن يلقوا مقاومة تذكر، ثم وصلوا إلى حيفا، فقيسارية حيث أقاموا أربعة أيام استأنفوا بعدها، تقدمهم نحو الرملة فبلغوها في 3 حزيران 1099م, وفي 6 حزيران تابع الصليبيون تقدمهم نحو بيت المقدس فبلغوا أسوارها مساء 7 حزيران حيث عسكروا [6] .
2 -القوى المتواجهة:
-القوات الصليبية: بلغ عدد القوات الصليبية التي وصلت إلى أسوار القدس وتمركزت حولها وبدأت بمحاصرتها نحو أربعين ألفًا من مختلف الأعمار ذكورًا وإناثًا، وكان عدد الرجال المقاتلين منهم نحو عشرين ألفًا، وقد انتشر الصليبيون حول القدس، على امتداد
(1) قبل الكارثة نذير ونفير، ص 130.
(2) حروب القدس في التاريخ الإسلامي والعربي، ص 54.
(3) المصدر نفسه، ص54.
(4) المصدر نفسه، ص54.
(5) الحروب الصليبية (1/ 411) .
(6) المصدر نفسه (1/ 411 - 414) .