فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 611

سلسلة من القلاع الصليبية في إسرائيل، ولبنان، وسوريا والأردن, ولا عجب إذن أن يكون الإسرائيليون والفلسطينيون كلاهما على معرفة جيدة بالحملات الصليبية بأدق تفاصيلها, فالاسرائيليون لا يخفون أن مشاريع الاستيطان الضخمة التي ينفذونها على التلال المحيطة بمدينة القدس إنما تشبه الحصون الصليبية شبها بيِّنًا؛ فالناس الذين يقطنون تلك المجمعات السكنية يرون أنفسهم حُماة لأورشليم اليهودية من العرب.

فلكي يهاجم القدس، سيجد الجيش العربي الغازي أنه مضطر إلى شق طريقه عبر تلك المستوطنات المدنية الكثيفة السكان في خط النار، كما اكتشفت أن الدراسات الصليبية مزدهرة في الجامعة العبرية بالقدس, وهذا مالم يُفاجئني أبدًا. فأطلال وأوابد القلاع الصليبية قمينة بتذكير المرء بأن ثمة دولة غربية أخرى قد زرعت نفسها في عالم إسلامي معاد لها, وأنها كانت قلقة -على ما يبدو- بشأن أمنها القومي، تمامًا كقلق دولة إسرائيل اليوم، ولم يكن قد خطر لي في السابق قط أن أقرن المشروع الصليبي الغربي والملتبس جدًا في القرون الوسطى، بالنزاع القائم حاليًا في الشرق الأوسط, لكن سرعان ما بدا الأمر غاية في السهولة حين كنت في إسرائيل [1] .

(1) الحرب المقدسة، ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت