فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 611

الحصن كان كارثة على البلاد، إذ عظم خطب بهرام، وصار يدعو أوباش الناس وطغامهم إلى مذهبهم، فحلت المحنة بظهوره، واشتد الحال على الفقهاء والعلماء وأهل الدين، ولاسيما أهل السنة، إلا أنهم لا يقدرون أن ينطقوا بحرف واحد خوفًا من سلطانهم طغتكين أولا، ومن شر الإسماعيلية ثانيًا [1] .

وأفاق طغتكين على شرورهم، لكنه هلك قبل أن يفعل ضدهم شيئًا، وعندما خلفه ابنه تاج الملك بوري في حكم دمشق، أفرط الوزير المزدقاني في حماية الباطنية، والعطف عليهم, ثم تآمر مع الصليبيين، فعرض عليهم أن يسلمهم مدينة دمشق مقابل إعطائه هو والباطنيين مدينة صور بدلًا منها، وأبرمت الاتفاقية، وحدد أحد أيام الجمعة لتنفيذها، بينما يكون المسلمون في المساجد، فتفتح أبواب دمشق للفرنجة بسهولة، ولكن المؤامرة كشفت قبل موعد تنفيذها، فقتل بوري وزيره الخائن، وأحرق جثته, وعلق رأسه على باب القلعة، ونادى بقتل الباطنية، فقتل منهم ستة آلاف نفس، واستمر أهل دمشق يذبحون فيهم، فأفنوهم تقطيعًا بالسيوف وذبحًا بالخناجر في منتصف رمضان من عام 523هـ [2] . وعند ذلك استنجد داعيتهم إسماعيل العجمي في بانياس بالصليبيين ليحموه وأصحابه، وعرض عليهم مقابل ذلك تسليم بانياس إليهم، وتسلل الباطنية إلى البلدان المجاورة، بعد أن سلموا المدينة لهم [3] .

2 -اغتيال القادة المسلمين: كان الاغتيال من الأسلحة الرهيبة التي استخدمها الباطنيون لتنفيذ أغراضهم, والتخلص من خصومهم, وظلت حركة الحشاشين الباطنية إسفينًا في قلب المجتمع الإسلامي، ساهمت في تمزيقه ونشر الرعب في أرجائه، مما ساهم في احتلال بلاده [4] ، فقد كانت حركة الحشاشين مصدرًا للانحلال السياسي والاجتماعي طيلة عصر الحروب الصليبية .. وأصبحت عصابة سرية فريدة من نوعها ومدربة على أساليب القتل المنظم .. فذهب ضحية إجرام الباطنيين عدد كبير من قادة الجهاد الإسلامي وخيرة رجاله ولم يسلم من بطشهم المخلصون في المجتمع الإسلامي [5] . وكان أول ضحايا الاغتيال والغدر الوزير السلجوقي نظام الملك عام 485هـ، كما قتلوا عددًا من الوزراء منهم أبو طالب السميرمي وزير السلطان محمود السلجوقي، ذبحوه ومثلوا به نيفًا وثلاثين جراحة، كما قتلوا وزير السلطان سنجر معين الملك أحمد ابن الفضل [6] , وقتلوا الوزير فخر الملك ولد نظام الملك، قتلوه وهو صائم يوم عاشوراء, جاءه

(1) الكامل في التاريخ نقلًا عن الجهاد والتجديد، ص 141.

(2) الكامل في التاريخ (8/ 668، 669) .

(3) المصدر السابق (8/ 669) .

(4) الجهاد والتجديد، ص 143.

(5) أثر الحركات الباطنية في عرقلة الجهاد, ص183 - 184.

(6) ذيل تاريخ دمشق، ابن القلانسي، ص 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت