فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 611

عصى السلطان، وتزوج بامرأة ملك خوارزم، فتحيَّل السلطان حتى ظفر به، وخصاه لتزوجه بها، ثم رقَّ له، وتداوى وعُوفي ووزر له، وقدم بغداد، ولقَّبه القائم سيد الوزراء، وكان معتزليًا، له النظم والنثر [1] ، وكان ذكيًا فصيحًا شاعرًا، لديه فضائل جمّة، حاضر الجواب سريعه، ولمّا أرسله طغرل بك إلى الخليفة يخطب إليه ابنته، وامتنع الخليفة من ذلك أشد الامتناع أنشد متمثلًا بقول المتنبي:

ما كل ما يتمنى المرء يُدركه

فتمَّمَه الوزير:

تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

فسكت الخليفة وأطرق [2]

ويقال: غَنَّتْهُ بنت الأعرابي في جماعة من الناس، فطرب، وأمر لها بألفي دينار، ووهب أشياء، ثم أصبح، وقال: كفارة المجلس أن أتصدق بمثل ما بذلت البارحة. وقيل:

إنه أنشد عند قتله:

إن كان بالناس ضِيقٌ عن منافستي ... فألموت قد وسَّع الدنيا على الناس

مضيت والشامت المغبون يتبعني ... كل بكأس المنايا شارب حاسي

وقال: ما أسعدني بدولة بني سلجوق؛ أعطاني طغرل بك الدنيا، وأعطاني ألب أرسلان الآخرة [3] ، ووزر تسع سنين وأخذوا أمواله، منها ثلاثمائة مملوك، وقتل صبرًا وطيف برأسه [4] ، قال الذهبي: وما بلغنا عنه كبير إساءة لكن ما على غضب الملك عيار [5] . قتل بمرو الرُّوذ في ذي الحجة سنة ستَّ وخمسين وأربعمائة وله اثنتان وأربعون سنة, وكان يؤذي الشافعية، ويبالغ في الانتصار لمذهب أبي حنيفة [6] ، وذكرت له ترجمة موسعة في رسالة للماجستير للسيدة سميعة عزيز محمود بعنوان (الوزارة العباسية من 447هـ إلى 590هـ «العهد السلجوقي» ) [7] .

(1) سير أعلام النبلاء (18/ 113، 114) .

(2) البداية والنهاية (15/ 6) .

(3) سير أعلام النبلاء (18/ 114) .

(4) المصدر نفسه (18/ 114) .

(5) المصدر نفسه (18/ 114) .

(6) المصدر نفسه (18/ 114) .

(7) الوزارة العباسية 447هـ /590هـ العهد السلجوقي، ص 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت