فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 95

أن يكون منفصلًا من ذات اللَّه، كما قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} [1] ، {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [2] ، {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [3] .

فهذه الأشياء كلها من اللَّه وهي مخلوقة.

وأبلغ من ذلك روح اللَّه التي أرسلها إلى مريم، وهي مخلوقة {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا، قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا، قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا} [4] ، {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ} [5] ، وقال تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا} [6] .

فعُلِمَ بذلك أن الروح الذي أرسله اللَّه إلى مريم هو روح القدس، وهو الملك جبريل، - عليه السلام -، وهو مخلوق، وهو الذي خُلِقَ المسيح من نفخه ومن مريم، فإذا كان الأصل مخلوقًا فكيف الفرع الذي حصل به؟

(1) سورة الجاثية، الآية: 13.

(2) سورة النحل، الآية: 53.

(3) سورة النساء، الآية: 79.

(4) سورة مريم، الآيات: 17 - 19.

(5) سورة الأنبياء، الآية: 91.

(6) سورة التحريم، الآية: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت