فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 328

فإن الثوب إذا كان عشرة أذرعٍ يساوي عشرة دنانير، وإن كان تسعة أذرعٍ لا يساوي تسعة دنانير؛ لأنها لا تكفي جُبَّةً (1) ، والعشرة تكفي، فوجود الذِّراعِ الزائدِ على التسعةِ يزيد حسنًا التسعة فيصير كالأوصافِ الزائدة، فلا يقابلها شيء من الثمن: أي الثمن لا ينقسِم على الأَجزاءِ كما ينقسِم في الحنطة، فإنه إذا كان عشرة أقفِزةٍ بعشرةِ دراهمٍ، كان قفِيزٌ واحدٌ بدرهمٍ، ولا كذلك في الثوب، فإذا باع عشرة أذرعٍ بعشرةِ دراهم، فكان الثوب تسعة أذرعٍ كما في مسألتِنا لا يأخذه بتسعة، بل إن شاء أخذ بعشرةٍ وإن شاء ترك، وإن كان زائدًا كان للمشتري، فإنه باع هذا الثَّوب فوجد المشترِي فيه أمرًا مرغوبًا فكان للمشتري، كما إذا اشترى عبدًا فوجدَه كاتِبًا )) .

عشرةِ أسهمٍ من مئةِ سَهْمٍ من دار بخلاف بيع عشرةِ أذرعٍ من مئةِ ذراعٍ من دارٍ؛ لأن الذراع اسم لموضع معلوم يقع عليه الذراع, وذلك يتفاوت موضعه من الدار، فهو معين لا مشاع، وذلك المعين غير معلوم، فيكون محل نزاع، وهذا بخلاف السهم والجزء (2) .

(1) جُبَّة: ضرب من مُقَطَّعات الثياب تُلْبَس، وجمعها: جُبب وجِباب. ينظر: اللسان 1: 532، وغيره.

(2) هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: صحَّ في الوجهين؛ لأنَّه باعَ عشرًا مشاعًا من الدَّار، فما سمى عبارة عن عشر الدار بمنزلة قوله سهم من عشرة أسهم أو جزء من عشرة أجزاء. ينظر: المبسوط 13: 6، والهداية 3: 24، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت