فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 328

وأما إن باع مئة ذراع بمئة دينار، وكان الثوب أقل أو أكثر، فإن للمشتري أخذَ الأقلّ من الثوب بكلِّ الثَّمنِ أو ترك البيع، ويكون الأكثر من الثوب للمشتري بلا خيارٍ للبائع؛ لأن الذراع وصف، والثَّمنُ لا ينقسم على الأوصاف، فكان كل الثَّمنِ مقابلًا لكلِّ المبيع، إلاَّ أنّه ثبت الخيارُ للمشتري؛ لأنّه فاته وصف مرغوب فيه وقع عليه العقد، وما زادَ فللمشتري، ولا خيارَ فيه للبائع؛ لأنَّ الزَّائد هاهنا وصف، فكان هذا بمنْزلة ما إذا باع بشرطِ أنّه معيب، فإذا هو سليم، فمدارَ الاستدلالِ كونَ الذِّراع وصفًا (1) .

وفصَّل المحقق صدر الشريعة الفرق بين الطعام والذراع، فقال (2) : (( لأن الذراع وصف في الثوب، والمراد بِالوصف: الأمرُ الذي إذا قام بالمحل يوجِب في ذلك المحل حسنًا أو قبحًا، فالكمية المحضة لا تكون من الأوصاف، بل هي أصل؛ لأن الكمية عبارةٌ عن قلَّة الأجزاءِ أو كثرتِها، والشيءُ إنما يوجد بالأجزاء، والوصف ما يقوم بالشَّيءِ فلا بدَّ أن يكون مؤخَّرًا عن وجودِ ذلك الشَّيء، فالكميةُ التي يختلفُ بها الكيفية كالذَّرعِ في الثَّوْبِ أمرٌ يختلفُ به حسنُ المزيدِ عليه.

(1) ينظر: زبدة النهاية 3: 9، وغيرها.

(2) في شرح الوقاية ص501-502,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت