لو كان الدين مكيلًا أو موزونًا فباعه ممن عليه الدين بدراهم أو بدنانير أو بفلوس أو اشترى هذه الأشياء بدينه جاز; لأن الدراهم والدنانير أثمان على كل حال، وكذا الفلوس عند مقابلتها بخلاف جنسها، فكان من عليه الدين مشتريًا بثمن ليس عنده، وذلك جائز، لكن يشترط القبض في المجلس؛ لئلا يؤدي إلى الافتراق عن دين بدين (1) .
لو اشترى شيئًا بفلوس كاسدة في موضع لا تنفق, فإن كانت بأعيانها جاز, وإن لم تكن معينة لم يجز; لأنها في ذلك الموضع عرض, والتعيين شرط الجواز في بيع العروض (2) .
رابعًا: في تسليم المبيع والثمن:
إن للبائع حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن إذا كان الثمن حالًا, وليس للمشتري أن يمتنع من تسليم الثمن إلى البائع حتى يقبض المبيع إذا كان المبيع حاضرًا؛ لأن البيع عقد معاوضة, والمساواة في المعاوضات مطلوبة المتعاوضين عادة, وحق المشتري في المبيع قد تعين بالتعيين في العقد, وحق البائع في الثمن لم يتعين بالعقد; لأن الثمن في الذمة فلا يتعين بالتعيين إلا بالقبض، فيسلم الثمن أولًا ليتعيّن فتتحقق المساواة (3) ، وهذا إذا وقعت المنازعة بينهما في تسليم المبيع والثَّمنِ فإنه يقال للمشتري: ادفع الثمن أولًا؛ لأن حقَّ المشتري تعين في المبيع، فيقدَّم دفع الثمن ليتعيَّن حق البائع في القبض (4) .
(1) وتمام هذه المسائل في بدائع الصنائع 5: 235-237، وغيره.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 237، وغيره.
(3) ينظر: الوقاية ص504، والبدائع 5: 238، وشرح الوقاية لصدر الشريعة ص504، وغيرها.
(4) ينظر: مجمع الأنهر 2: 21، وغيره.