لو قال: اشتريت منك هذه الحنطة بدرهم أو دينار إلى شهر، أو قال: اشتريت منك درهمًا أو دينارًا إلى شهر بهذه الحنطة، فإنه يجوز لما سبق أن الدراهم والدنانير أثمان على كل حال، فكان ما يقابلها مبيعًا، فيكون مشتريًا بثمن ليس عنده, وأنه جائز (1) .
لو تصارفا دينارًا بدينار أو عشرة دراهم بعشرة دراهم، أو دينارًا بعشرة بغير أعيانها, وليس عندهما شيء من ذلك، فاستقرضا في المجلس ثم تقابضا, وافترقا جاز; لأن الدراهم, والدنانير أثمان على كل حال فكان كل واحد منهما مشتريًا بثمن ليس عنده لا بائعًا, وأنه جائز إلا أنه لا بد من التقابض؛ لأنه صرف (2) .
لو شرى بدين دراهم أو دنانير أو مكيل أو موزون ممن عليه الدين شيئًا بعينه جاز الشراء, وقبض المشترى ليس بشرط; لأنه يكون افتراقًا.
لو اشترى بدينه, وهو دراهم ممن عليه الدين شيئًا بغير عينه بأن اشترى بها دينارًا أو فلوسًا أو كان دينه فلوسًا فاشترى بها دراهم أو دنانير أو فلوسًا جاز الشراء، لكن يشترط قبض المشترى في المجلس حتى لا يحصل الافتراق عن دين بدين; لأن المشترى لا يتعين إلا بالقبض.
لو كان دينه دراهم أو دنانير أو فلوسًا فاشترى بها ممن عليه الدين مكيلًا موصوفًا أو موزونًا موصوفًا أو ثيابًا موصوفة مؤجلة لم يجز الشراء; لأن الدراهم، والدنانير أثمان على كل حال، وكذا الفلوس عند المقابلة بخلاف جنسها، فلم تكن مبيعة، فكان الآخر مبيعًا بيع ما ليس عند الإنسان.
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 234، وغيره.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 234، وغيره.