فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 328

ومن هذا يعلم أن أجرة الكيال، والوزان، والعداد، والذراع في بيع المكيل، والموزون، والمعدود، والمذروع مكايلة، وموازنة، ومعاددة، ومذارعة أنها على البائع؛ لأن التسليم على البائع فكانت مؤنة التسليم عليه؛ لأن هذه الأشياء من تمام التسليم، وهو على البائع، فكذا تمامه، وأجرة وزن الثمن ونقده على المشتري (1) .

الثاني: معنى التسليم والقبض:

هو التخلية, والتخلي وهو أن يخلي البائع بين المبيع وبين المشتري برفع الحائل بينهما على وجه يتمكن المشتري من التصرف فيه، فيجعل البائع مسلمًا للمبيع والمشتري قابضًا له, وكذا تسليم الثمن من المشتري إلى البائع؛ لأن التسليم واجب, ومن عليه الواجب لا بد وأن يكون له سبيل الخروج عن عهدة ما وجب عليه, والذي في وسعه هو التخلية ورفع الموانع, فأما الإقباض فليس في وسعه; لأن القبض فعل اختياري للقابض, فلو تعلق وجوب التسليم به لتعذر عليه الوفاء بالواجب (2) .

الثالث: التصرفات التي يصير بها المشتري قابضًا للمبيع، لها حالتان:

أولًا: إن كان المبيع في يد البائع فمن صور القبض:

إن أتلفه المشتري صار قابضًا له; لأنه صار قابضًا بالتخلية فبالإتلاف أولى; لأن التخلية تمكين من التصرف في المبيع, والإتلاف تصرف فيه حقيقة, والتمكين من التصرف دون حقيقة التصرف.

إن تصرف المشتري بالمبيع بما ينقصه، كما لو قطع يده, أو شج رأسه; لأن هذه الأفعال في الدلالة على التمكين فوق التخلية، ثم بالتخلية صار قابضًا فبها أولى.

إن أمر المشتري البائع بفعل شيء من ذلك; لأن فعله بأمر المشتري بمنزلة فعل المشتري بنفسه (3) .

(1) ينظر: رمز الحقائق 2: 8، والوقاية ص504، وبدائع الصنائع 5: 243، وغيرها.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 243، وغيره.

(3) ينظر: البدائع 5: 246، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت