فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 328

إن هلك بفعل أجنبي فعليه ضمانه، لا شك فيه، والمشتري بالخيار إن شاء فسخ البيع، واتبع البائع الجاني بضمان ما جنى، وإن شاء اختار البيع، واتبع الجاني بالضمان، وعليه جميع الثمن، وأيهما اختار، فالحكم فيه كما سبق (1) .

إن هلك بعد القبض:

إن هلك بآفة سماوية أو بفعل المبيع أو بفعل المشتري; فالهلاك على المشتري; لأن المبيع خرج عن ضمان البائع بقبض المشتري, فتقرّر عليه الثمن.

إن هلك بفعل أجنبي فالهلاك على المشتري لما سبق, ويرجع بالضمان على الأجنبي لا شك فيه.

إن هلك بفعل البائع، فله حالان:

إن لم يكن له حق الاسترداد للحبس لاستيفاء الثمن بأن كان المشتري قبضه بإذنه أو كان الثمن منقودًا أو مؤجلًا، فحكم كما لو أتلفه أجنبي.

إن كان له حق الاسترداد بأن كان قبضه بغير إذنه, والثمن حال غير منقود ينفسخ البيع في قدر المتلف, ويسقط عن المشتري حصته من الثمن; لأنه صار مستردًا؛ لذلك القدر بالإتلاف فتلف ذلك القدر في ضمانه فيسقط قدره من الثمن, ولا يكون مستردًا; لأنه لم يوجد منه إتلاف الباقي; لأنه لو هلك الباقي في يد المشتري فعليه حصته من الثمن إلا إذا هلك الباقي من سراية جناية البائع فيصير مستردًا، ويسقط عن المشتري جميع الثمن; لأن تلف الباقي حصل مضافًا إلى فعله فصار مستردًا للكل، فتلف الكل في ضمانه فيسقط كل الثمن (2) .

سادسًا: في تسليم المبيع والثمن:

الأول: وجوب تسليم المبيع والثمن:

إن تسليم البدلين واجب على العاقدين; لأن العقد أوجب الملك في البدلين، ومعلوم أن الملك ما ثبت لعينه، وإنما ثبت وسيلة إلى الانتفاع بالمملوك، ولا يتهيأ الانتفاع به إلا بالتسليم فكان إيجاب الملك في البدلين شرعًا إيجابًا لتسليمهما ضرورة.

(1) ينظر: بدائع ا لصنائع 5: 239-241، وغيرها.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 241، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت